24 ساعة

كرة القدم و’تمغربيت’: حينما تتوحد قلوب المغاربة خلف المستطيل الأخضر

في لحظات المباريات الكبرى، يذوب الفارق بين الجغرافيا والمسافات. سواء كنت في الدار البيضاء، باريس، أمستردام، أو حتى في أقاصي الولايات المتحدة، يصبح المغرب حاضراً بقوة في الوجدان الجماعي. تسعون دقيقة من اللعب لا تمثل مجرد تنافس رياضي، بل تتحول إلى فضاء عاطفي مشترك، حيث يتقاسم المغاربة الأمل، الفرح، وحتى خيبة الأمل، متجاوزين اختلافاتهم وظروفهم.

لا يمكن فهم هذه الظاهرة بمعزل عن ‘تمغربيت’، التي باتت تشكل جوهر الهوية المغربية الحديثة. إنها ليست مجرد انتماء جغرافي، بل هي قدرة فريدة على احتواء التعددية وربط المغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم الأم عبر وشائج القربى والذاكرة المشتركة. لقد نجحت كرة القدم في أن تكون المسرح الأبرز لهذا التلاحم، حيث يتجلى ذلك في احتفالات اللاعبين مع عائلاتهم، والتي تعد انعكاساً لقيم مجتمعية أصيلة تقدر بر الوالدين والارتباط بالعائلة كركيزة أساسية للنجاح.

إن الطفرة التي شهدتها كرة القدم الوطنية لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة رؤية استراتيجية انطلقت منذ عام 2008، تهدف إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية الوطنية وتكوين الشباب. وقد ساهمت المؤسسات الرياضية، وعلى رأسها مركب محمد السادس لكرة القدم، في تحويل هذه الطموحات إلى واقع ملموس، مما جعل المنتخب الوطني مرآة تعكس تطلعات المملكة وقدرتها على البروز عالمياً.

حتى بعد صافرة النهاية، يبقى الأثر باقياً. إن التفاعل المستمر عبر وسائل التواصل والروابط العائلية يجعل من كرة القدم ‘طقساً اجتماعياً’ متكرراً، يجدد العهد بين أفراد المجتمع الواحد. وفي عالم يتسم بالتغيرات المتسارعة، تظل هذه اللعبة جسراً يربط القارات ببعضها، مذكرةً الجميع بأن المغرب هو في جوهره شبكة واسعة من العلاقات الإنسانية التي لا تزيدها المسافات إلا قوة وتماسكاً.