يعد إسماعيل الفتح اسماً بارزاً في سماء التحكيم الدولي اليوم، ليس فقط بصفته حكماً يضبط إيقاع المباريات الكبرى، بل لقصة كفاحه التي بدأت من شوارع الدار البيضاء وانتهت في أرقى ملاعب العالم.
ولد الفتح في مدينة الدار البيضاء عام 1982، وغادر المغرب في سن الثامنة عشرة بعد فوزه بـ قرعة الهجرة إلى الولايات المتحدة. استقر في أوستن بولاية تكساس، حيث تابع دراسته في الهندسة الميكانيكية ليعمل لاحقاً في مجال تكنولوجيا المعلومات، بعيداً تماماً عن عالم التحكيم الذي لم يكن في حسبانه آنذاك.
نقطة التحول في حياة الفتح جاءت صدفة، حينما أدى نقاش حاد مع أحد الحكام خلال مباراة للهواة إلى دعابة من صديق، اقترح عليه فيها أن يجرب التحكيم بنفسه. أخذ الفتح الأمر بجدية، وبدأ قيادة مباريات الفئات العمرية في عطلات نهاية الأسبوع، قبل أن يتحول الشغف إلى مهنة تفرغ لها بالكامل، تاركاً خلفه مساره في هندسة البرمجيات.
صعد الفتح سلم النجاح بسرعة، ففي عام 2012 بدأ مسيرته في الدوري الأمريكي للمحترفين، ثم انضم للقائمة الدولية للفيفا عام 2016. وقد ارتبط اسمه تاريخياً باختباره لنظام حكم الفيديو المساعد (VAR) لأول مرة. كما ترك بصمته في مونديال قطر 2022، حيث خطف الأنظار بلقطة إنسانية مع اللاعب الكاميروني فينسنت أبو بكر.
بعد تجاوزه إصابة خطيرة في الركبة أبعدته عن الملاعب لأكثر من عام خلال بطولة كوبا أمريكا 2024، عاد الفتح أقوى ليحقق إنجازاً تاريخياً في كأس العالم 2026. فقد اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم لقيادة مباراة نصف النهائي بين إنجلترا والأرجنتين، ليصبح بذلك أول حكم أمريكي يدير مباراة في هذا الدور المتقدم من البطولة.
رغم تمثيله للولايات المتحدة في المحافل الدولية، يظل قلب إسماعيل الفتح معلقاً بمدينته الأولى الدار البيضاء، التي شكلت البذرة الأولى لرحلة جعلت منه واحداً من أبرز حكام كرة القدم في العالم.