أثارت الزيارة الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى العاصمة الألمانية برلين جدلاً واسعاً، بعدما وجه دعوة للمعارضين في الخارج للعودة إلى البلاد والمشاركة في ما أسماه ‘المعارضة المتحضرة’. تزامنت هذه الدعوة مع تساؤلات حادة حول مصداقية النظام الجزائري في ظل استمرار سياسات التضييق.
واجهت تصريحات الرئيس الجزائري موجة من السخرية والانتقاد على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون وناشطون ‘فخاً’ يفتقر إلى الواقعية. وأكدت منظمة ‘شواء’ لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، أن هذه الدعوات تفتقد للمصداقية نظراً لوجود أكثر من 200 سجين رأي في السجون الجزائرية، مشيرة إلى أن مبادرات المصالحة الرسمية تفرض على المعارضين شروطاً تُلزمهم بالصمت مقابل الحصول على خدمات قنصلية أو العودة، وهو ما وصفته المنظمة بأنه أداة للابتزاز وليس مساراً للعدالة.
من جانب آخر، هيمنت قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ يونيو 2025، على المشهد الدبلوماسي خلال الزيارة. ورغم الضغوط الدولية ومطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم ‘فيفا’ بالإفراج عنه، رفض تبون التعليق على القضية خلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، مكتفياً بالتأكيد على عدم رغبته في التدخل في شؤون القضاء.
ويرى مراقبون أن تجاهل تبون لهذه الملفات الحقوقية، وتزامن زيارته مع أزمات سياسية داخلية، بما في ذلك ضعف المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، يعكس عمق العزلة التي يعاني منها النظام الجزائري، ويؤكد الفجوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني للحريات في البلاد.