في خطوة تعكس حجم التحديات التي تفرضها الأوضاع الراهنة، شهدت الدوحة خلال الساعات الماضية سباقاً حقيقياً مع الزمن لضمان سلامة 147 جواداً، حيث تم ترحيلها في عملية جوية غير مسبوقة نحو أوروبا.
لم تكن المهمة سهلة بأي حال من الأحوال؛ فقد تطلب الأمر تنسيقاً دقيقاً ومكثفاً بين اللجنة المنظمة لـ ‘جولات الدوحة للفروسية’، والجهات القطرية المختصة، وشركات الشحن الجوي، وذلك للالتفاف على حالة الارتباك التي تشهدها حركة الملاحة الجوية في المنطقة مؤخراً. وخلال فترة لم تتجاوز 36 ساعة، تضافرت الجهود لضمان تأمين الخيول ووصولها إلى وجهاتها الأوروبية بسلام، مع حرص شديد على إرفاق المساعدين ومرافي الخيول معها على متن الطائرات لضمان راحتهم.
ولم تقتصر التعقيدات على شحن الخيول فحسب، بل امتدت لتشمل الطواقم البشرية. فبسبب إغلاق المجال الجوي في بعض المسارات، اضطر عدد من المدربين وأعضاء الفرق إلى سلوك مسارات بديلة عبر البر، متوجهين إلى الرياض وعمّان لاستكمال رحلتهم نحو القارة العجوز، في مشهد يجسد الإصرار على مواصلة التحدي رغم الظروف القاهرة.
وعلى الرغم من هذه التحركات اللوجستية الضخمة، لا تزال عجلة التحضيرات تدور في ‘لونجين أرينا’ بالشقب. فالعمل هناك لا يتوقف، حيث تستمر التجهيزات الفنية واللوجستية بوتيرة منتظمة، استعداداً لاستئناف باقي فعاليات الموسم فور تحسن الظروف وانجلاء غبار الأزمة الإقليمية.
إن هذه العملية الاستثنائية ليست مجرد نقل للخيول، بل هي رسالة تؤكد التزام الجهات المنظمة في قطر بأعلى معايير الرعاية والاحترافية، حتى في أكثر الأوقات حرجاً، حيث تبقى سلامة الخيول على رأس الأولويات التي لا تقبل المساومة.