يُشكل انتقال سفيان بنجديدة من المغرب الفاسي إلى الأهلي المصري حلقة جديدة في مسلسل بات مألوفاً في كرة القدم الوطنية، حيث أصبح سادس هداف للبطولة الاحترافية يغادر الدوري مباشرة بعد انتزاعه لقب ‘الحذاء الذهبي’.
بنجديدة الذي بصم على موسم استثنائي بتسجيله 20 هدفاً، ساهم بشكل مباشر في تتويج فريقه بلقب الدوري لأول مرة منذ 41 عاماً. ورغم هذا الإنجاز، لم تدم فرحة الجماهير طويلاً، إذ حسم اللاعب انتقاله إلى النادي المصري بعد أسابيع قليلة من التتويج.
هذا السيناريو يعيد للأذهان مسارات هدافين سابقين سلكوا الطريق نفسه، مثل أيوب الكعبي الذي غادر عقب تصدره قائمة الهدافين موسم 2020-2021، والمهاجم غاي مبينزا المنتقل إلى السعودية، وبولي سامبو جونيور الذي رحل نحو الدوري التركي، بالإضافة إلى يسري بوزوق وحسين رحيمي اللذين خاضا تجارب احترافية في الخليج بعد تألقهما في البطولة.
تكمن الأسباب الرئيسية وراء هذه الظاهرة في التحديات الاقتصادية التي تواجه الأندية المغربية، التي تجد صعوبة في منافسة الإغراءات المالية التي تقدمها أندية الخليج، مصر، وأوروبا. وتعتبر عمليات البيع هذه مصدراً حيوياً للدخل يضمن استقرار الأندية مالياً، خاصة عندما يتعلق الأمر ببيع اللاعب في ذروة قيمته السوقية.
من جانبهم، يرى اللاعبون في هذه الانتقالات فرصاً استثنائية لتحسين وضعهم المادي والمهني. ومع ذلك، أثار انتقال بنجديدة جدلاً واسعاً، خاصة وأن إدارة المغرب الفاسي كانت تفضل توجيهه نحو أوروبا لضمان تطور أدائه في بيئة تنافسية مختلفة.
تثير هذه الوتيرة المتسارعة لرحيل النجوم مخاوف حقيقية لدى الجماهير والمحللين حول مستقبل البطولة الوطنية، التي بات يُنظر إليها كـ ‘محطة عبور’ للمواهب أكثر منها وجهة مستدامة لبناء مشاريع رياضية طويلة الأمد، مما يضع الأندية أمام تحدي التوفيق بين الاستقرار المالي والمنافسة على الألقاب القارية.