أكد بنك المغرب، خلال عرضه للتقرير السنوي الثاني والعشرين حول الرقابة المصرفية بالدار البيضاء، استمراره في العمل على وضع اللمسات النهائية للإطار التشريعي الخاص بالعملات المشفرة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه السلطات الوطنية إلى تنظيم القطاع بعد سنوات من الحظر الذي فرضته عام 2017.
ويشكل مشروع القانون رقم 42.25، الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، تحولاً جذرياً في التعاطي مع هذه الأصول. ويستمد النص الجديد مرجعيته من توصيات صندوق النقد الدولي، وبنك التسويات الدولية، ومجموعة العمل المالي، بالإضافة إلى محاكاته لتنظيمات الاتحاد الأوروبي المعروفة بـ (MiCA).
ويفرض مشروع القانون نظام تراخيص صارم يلزم الشركات العاملة في المجال بامتلاك رؤوس أموال محددة ومعايير دقيقة لإدارة المخاطر والحوكمة، مع ضرورة الحصول على موافقة مسبقة. كما يمنح القانون كلاً من الهيئة المغربية لسوق الرساميل وبنك المغرب صلاحيات إشرافية مشتركة، حيث سيتولى البنك المركزي مراقبة العملات المستقرة، لضمان دعمها باحتياطيات نقدية سائلة وشفافية عمليات الاسترداد. بينما يستثني التشريع العملات الرقمية للبنوك المركزية، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، وأنشطة التعدين.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى وجود نحو ستة ملايين مستخدم للعملات المشفرة في المغرب، مما يعكس اتساع السوق رغم القيود السابقة. ولضمان فعالية التنظيم، نظمت الهيئة المغربية لسوق الرساميل دورات تدريبية متخصصة لموظفيها بالتعاون مع شركة (Chainalysis) للتدقيق في المعاملات الرقمية.
ورغم استمرار التنسيق بين المؤسسات المعنية، لم يعلن التقرير عن موعد محدد لإحالة مشروع القانون إلى البرلمان. ويعد هذا التحرك اعترافاً واقعياً بوجود سوق رقمي يتطلب تأطيراً قانونياً دقيقاً، بعيداً عن التعتيم الذي ميز العقد الماضي.