سجل الإطار الوطني جمال سلامي اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم المغربية، بعد أن أصبح أول مغربي يشارك في نهائيات كأس العالم بصفته لاعباً ثم مدرباً. هذا الإنجاز يعكس مسيرة حافلة امتدت لثلاثة عقود، تنقلت بين ميادين اللعب كلاعب وسط ميدان دفاعي متميز، وصولاً إلى مقاعد التدريب.
بدأت رحلة سلامي مع المونديال كلاعب ضمن الجيل الذهبي للمنتخب المغربي في نسخة فرنسا 1998، تحت قيادة المدرب الراحل هنري ميشيل. حينها، برز سلامي بفضل ذكائه التكتيكي وانضباطه الدفاعي، وكان شاهداً على الفوز التاريخي لأسود الأطلس على منتخب اسكتلندا بثلاثية نظيفة، في مباراة لا تزال عالقة في ذاكرة الجماهير المغربية، رغم خروج المنتخب من الدور الأول آنذاك.
وبعد عقود من ذلك الحضور، يعود سلامي ليحط الرحال مجدداً في المحفل العالمي، وهذه المرة كمدرب للمنتخب الأردني. هذا الانتقال من أرضية الملعب إلى خط التماس يجسد النضج التكتيكي الذي اكتسبه طوال مسيرته، بما في ذلك قيادته للمنتخب المغربي المحلي نحو التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا للمحليين (الشان) عام 2018.
وعلى الرغم من مرور أسماء مغربية كبيرة في تاريخ المونديال، إلا أن سلامي يعد اليوم استثناءً في السجل الرياضي الوطني، حيث استطاع الجمع بين صفتي اللاعب والمدرب في أكبر تظاهرة كروية عالمية. ويأتي هذا النجاح ليؤكد علو كعب المدرب المغربي وقدرته على التألق في الميادين الدولية، محولاً خبراته الميدانية السابقة إلى رؤية تكتيكية ساهمت في بناء مشروع كروي طموح مع المنتخب الأردني، في رحلة بدأت من مونديال 1998 وتتجدد في نسخة 2026.