يُعيد كأس العالم 2026 كتابة تاريخ كرة القدم الإفريقية، حيث أثبتت المنتخبات المشاركة أنها لم تعد مجرد ضيف شرف، بل قوة كروية تفرض احترامها بفضل تطور مراكز التكوين، ونظم التدريب، ودمج مواهب المهجر.
فرض المنتخب المغربي نفسه كأحد أقوى المرشحين، بعدما تصدر مجموعته عقب تعادله المثير مع البرازيل وفوزه على اسكتلندا وهايتي. وتأتي هذه الطفرة ‘أسود الأطلس’ نتيجة استراتيجية هيكلية يقودها مركب محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب استقطاب مواهب واعدة مثل أيوب بوعدي الذي خطف الأنظار بأدائه الدفاعي والهجومي المتزن بجانب نجوم الخبرة كأشرف حكيمي وبراهيم دياز.
من جانبها، قدمت جنوب إفريقيا درساً في الانضباط التكتيكي والقتالية، مما قادها إلى بلوغ الدور الثاني لأول مرة في تاريخها، متجاوزة عقبات قوية بفضل كفاءة الأداء. وفي قصة موازية، خطفت الرأس الأخضر الأضواء كـ ‘الحصان الأسود’ للبطولة، بعدما نجحت في العبور للدور المقبل إثر نتائج تاريخية أمام إسبانيا والأوروغواي.
ولم يقتصر التألق على هؤلاء، إذ تواصل منتخبات أخرى مثل مصر وغانا المنافسة بقوة على بطاقات التأهل، في حين سجلت السنغال عودة قوية بعد انتصار كاسح على العراق. وعلى النقيض، يظل المنتخب التونسي درساً في أهمية التماسك الداخلي، بعد إقصاء مبكر كشف عن أزمة في استقرار المجموعة.
لقد ولى زمن اعتبار المنتخبات الإفريقية مجرد ‘مواهب خام’؛ فاليوم، تؤكد الأرقام والحضور في الأدوار المتقدمة أن القارة السمراء، بمراكزها وأنديتها وخططها الاستراتيجية، باتت فاعلاً أساسياً في خارطة الكرة العالمية، لتضع حداً نهائياً لأسطورة ‘المنتخبات الناشئة’.