تستعد حركة ‘السترات الصفراء’، التي هزت فرنسا في عامي 2018 و2019، للعودة إلى واجهة الاحتجاجات الاجتماعية، حيث دعت إلى تنظيم نحو ألف تحرك ميداني في مختلف المدن الفرنسية. يأتي هذا الحراك في ظل تزايد حدة السخط الشعبي بسبب ارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى 3.1%، وهي أعلى مستوياتها منذ مطلع العام الحالي، بالإضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتسعى الحركة إلى ‘استعادة الشارع’ من خلال محاولة خلق تقارب مع حركات احتجاجية أخرى، لا سيما غضب تلاميذ المدارس والطلاب الذين يطالبون بتحسين ظروف التعليم. وتنتشر دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار ‘صفر وطلاب’، تحث مختلف الفئات الاجتماعية، من عمال ومتقاعدين ومدافعين عن البيئة، على توحيد مطالبهم المتمثلة في رفض غلاء الأسعار، خاصة المحروقات، وانتقاد سياسات تجميد الأجور، ونقص الخدمات العمومية.
من جانبه، يرى الباحث باولو ستوبيا، المشارك في تأليف كتاب ‘جيوسياسية الشباب’، أن حالة ‘تعدد الأزمات’ التي يعيشها جزء من الشباب، والمرتبطة بالتغير المناخي والهشاشة الاقتصادية وصعوبة الولوج إلى سوق العمل، تبرر هذا التقارب في المطالب. وأشار إلى أن التعامل الأمني مع المحتجين قد يساهم أيضاً في تعزيز هذا التحالف غير التقليدي.
السلطات الفرنسية، التي تتوقع استمرار التوترات الاجتماعية، وضعت خططاً أمنية استباقية تحظر التظاهر في محيط المواقع الحساسة، مثل مقر الرئاسة والحكومة والبرلمان، بينما تترقب الميدان لمتابعة حجم الاستجابة لهذه الدعوات، في وقت لا تزال فيه البلاد تترقب استحقاقات سياسية هامة.
وتشمل التحركات المخطط لها إقامة حواجز وتجمعات في ساحات الدوران، ومحطات الوقود، والمراكز اللوجستية، ومحطات القطارات، في محاولة للضغط على الحكومة قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.