24 ساعة

لا كورونيا تنسحب من سباق استضافة مونديال 2030: حلم الكرة يصطدم بالواقع الاقتصادي

قررت مدينة لا كورونيا الإسبانية وضع حدٍ لسباقها نحو استضافة مباريات كأس العالم 2030، معلنةً انسحابها الرسمي من الملف الذي كان يراهن عليه الكثيرون في المدينة. الخبر الذي أعلنت عنه العمدة ‘إينيس ري’ يوم الاثنين الماضي، جاء بمثابة مفاجأة للبعض، لكنه يحمل في طياته رسالةً واضحة حول ترتيب الأولويات.

وفي مؤتمر صحفي اتسم بالصراحة، أوضحت العمدة أن القرار لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة رؤية استراتيجية تضع التنمية المستدامة ومصلحة المواطنين فوق كل اعتبار. وقالت بلهجة حازمة: ‘كان هدفنا الحصول على شرف الاستضافة، لكن ليس بأي ثمن’. وأضافت أن المدينة قررت توجيه بوصلتها نحو مشروع تحديث شامل لمركب ‘ريازور’ الرياضي، ليشمل الملعب وقصر الرياضات والمرافق المحيطة به، وذلك بالتعاون مع نادي ديبورتيفو لا كورونيا.

ويبدو أن التحدي الأكبر كان يتمثل في المتطلبات الصارمة التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). فمن أجل استيفاء الشروط، كان لزاماً على المدينة رفع الطاقة الاستيعابية لملعب ‘ريازور’ من 32,500 مقعد حالياً إلى 48,000 مقعد. هذا المطلب التقني واللوجستي وجدته السلطات المحلية ‘غير مجدٍ’ بالنظر إلى الاحتياجات الفعلية للنادي والتوازن المالي للمدينة.

بدلاً من إنفاق ميزانيات ضخمة على توسعات قد لا تجد نفعاً طويل الأمد، فضلت لا كورونيا الحفاظ على استقرارها المالي وتطوير البنية التحتية الرياضية بما يخدم شباب المدينة وجمهور النادي العريق بشكل يومي، بعيداً عن صخب المونديال الذي ينتهي بمجرد صافرة النهاية. بهذا القرار، تكون لا كورونيا قد اختارت التنمية المستدامة، معتبرة أن بناء مستقبل رياضي للمدينة أهم بكثير من الانصياع لمعايير تنظيمية قد ترهق ميزانيتها لسنوات.