لم تكد تجف حبر أخبار رحيل الناخب الوطني وليد الركراكي عن العارضة الفنية لأسود الأطلس، حتى وجد الشارع الرياضي المغربي نفسه أمام منعطف مفاجئ وغير متوقع تماماً. فالكرة المغربية التي كانت تتهيأ لمرحلة ما بعد الركراكي، استفاقت على وقع تتويج قاري تاريخي، وتعيين اسم جديد على رأس الإدارة التقنية للمنتخب.
تطورات الأحداث تسارعت بشكل دراماتيكي، حيث أعلنت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) عن قرار حاسم بشأن ملف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025. الكاف قضت بفوز المنتخب المغربي بثلاثية نظيفة على نظيره السنغالي، معتبرة الأخير منسحباً وفقاً لمقتضيات المادة 84 من قانون المسابقة. هذا القرار لم يمنح المغرب اللقب الأفريقي فحسب، بل أشعل نقاشاً واسعاً في الأوساط الكروية حول طبيعة هذه السابقة التاريخية التي انتهت بحكم قضائي رياضي بدلاً من حسمها فوق العشب الأخضر.
وسط هذه الأجواء، وجد المدرب ‘وهبي’ نفسه في موقف لا يحسد عليه؛ فهو لم يبدأ مهامه الرسمية بعد، لكنه وجد رصيده مزيناً بلقب قاري. هذا ‘الإنجاز الرقمي’ السريع يضعه أمام مسؤولية جسيمة قبل خوض أول اختبار ودي له نهاية هذا الشهر. الجماهير المغربية، التي لا تزال تعيش صدمة وفراغ رحيل الركراكي، تراقب بفضول كبير كيف سيتعامل وهبي مع هذا الموروث التقني.
العيون الآن باتت تتجه نحو الأفق الأبعد، وتحديداً نحو ملاعب الولايات المتحدة، المكسيك وكندا، حيث ينتظر الجميع ملامح المشروع التقني الجديد. وهبي مطالب اليوم ليس فقط بالحفاظ على بريق التاج الأفريقي، بل بإقناع الجماهير المغربية التواقة لرؤية ‘أسود’ قادرة على المنافسة بقوة في نهائيات كأس العالم 2026. هل ينجح وهبي في تحويل هذا التتويج المفاجئ إلى دافع معنوي، أم أن ضغط المقارنة مع المرحلة السابقة سيكون أكبر من أي لقب قاري؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.