شهدت السواحل الشمالية للمملكة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ارتفاعا في النشاط الزلزالي الطفيف، مما أثار تساؤلات واسعة لدى المواطنين بشأن طبيعة هذه الهزات ومخاطرها المحتملة.
وأوضح ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، أن المعهد رصد ارتفاعا في وتيرة الهزات الأرضية، حيث انتقل المعدل اليومي من أربع هزات إلى ما يتراوح بين 12 و15 هزة، تركز معظمها في عرض البحر الأبيض المتوسط. وأكد جبور أن هذه الهزات ظلت ضعيفة، حيث لم تتجاوز أي منها قوة 3.0 درجات على سلم ريشتر، مشيرا إلى أن بعضها كان محسوسا من قبل سكان مدن شمالية مثل شفشاون، بينما ظلت الغالبية العظمى غير ملموسة.
وعزا المتحدث هذا النشاط إلى البنية الجيولوجية المعقدة للمنطقة، التي تضم صدوعا نشطة تفرغ طاقتها بشكل دوري، مما يجعلها أكثر عرضة للهزات الخفيفة مقارنة بالمناطق الأخرى الأكثر استقرارا. وأكد جبور أن هذه الظاهرة سبق رصدها في فترات سابقة من العام المنصرم، معتبرا أنها لا تشكل سببا للقلق.
يأتي هذا الاهتمام الشعبي المتزايد في ظل الحساسية التي اكتسبها المغاربة تجاه التقارير الزلزالية منذ زلزال الحوز الذي ضرب وسط البلاد في شتنبر 2023. ورغم الأثر النفسي الذي خلفته تلك الفاجعة، يشدد الخبراء على أن النشاط الزلزالي الأخير يندرج ضمن الحركات الجيولوجية الطبيعية للمنطقة، ولا يعطي مؤشرات بالضرورة على وقوع أحداث أكبر.
وفيما يبقى التنبؤ باستمرار هذا النشاط أو عودته إلى مستوياته الطبيعية أمرا صعبا، تظل مراقبة المعهد الوطني للجيوفيزياء مستمرة لرصد أي تطورات ميدانية.