مع اقتراب صافرة البداية لأضخم عرس كروي في التاريخ، بدأ المنتخب المغربي في ترتيب أوراقه اللوجستية بدقة متناهية. وفي خطوة تعكس طموح ‘أسود الأطلس’ لتكرار ملحمة قطر أو تجاوزها، استقرت البوصلة المغربية على ولاية نيوجيرسي الأمريكية لتكون القاعدة الرسمية والبيت الذي سيحتضن النخبة الوطنية طيلة مقامهم في مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
الاختيار المغربي، الذي أكدته تقارير رياضية دولية رصينة، لم يكن اعتباطياً؛ فولاية نيوجيرسي تحولت إلى ‘مغناطيس’ يجذب المنتخبات الكبرى، حيث سيتشارك الأسود هذه المنطقة مع عمالقة من طينة البرازيل والسنغال وهايتي. وبينما فضلت قوى كروية أخرى مثل الأرجنتين وإنجلترا وهولندا الاستقرار في كانساس سيتي، اختار الجانب المغربي هدوء نيوجيرسي وتجهيزاتها التي تضمن أعلى مستويات التركيز والتحضير.
وفي تفاصيل لافتة تحمل عبق التاريخ، سيجري أبناء المدرب وليد الركراكي تدريباتهم داخل أسوار مدرسة ‘بينغري’ (Pingry School). هذه المنشأة الرياضية ليست مجرد ملعب عادي، بل هي فضاء يبعث على التفاؤل؛ إذ سبق لها أن احتضنت المنتخب الإيطالي في مونديال 1994، وهي النسخة التي شهدت وصول ‘الأتزوري’ إلى المباراة النهائية. ويبدو أن الاختيار المغربي يميل لاستلهام تلك الروح القتالية في مرافق خَبِرت النجوم الكبار قبل عقود.
من جهتها، لم تفوت حاكمة ولاية نيوجيرسي، ميكي شيريل، الفرصة للترحيب بقدوم ‘أسود الأطلس’، معربة عن اعتزازها باختيار المغرب ومنتخبات عالمية أخرى لولايتها كقاعدة تدريبية. وأكدت شيريل أن هذا الحدث يمثل فرصة تاريخية للمنطقة، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل كمحرك اقتصادي وسياحي قوي سيسلط الأضواء العالمية على نيوجيرسي، ويعزز مكانتها كوجهة دولية رائدة لاستضافة التظاهرات الرياضية الكبرى.
بهذا القرار، يبدأ المنتخب المغربي في رسم معالم مغامرته القادمة، مراهناً على الاستقرار والتحضير الجيد في بيئة توفر كل سبل النجاح، ليبقى الأمل معقوداً على أقدام اللاعبين لكتابة فصل جديد من التألق يليق بسقف طموحات الجماهير المغربية والعربية.