24 ساعة

طريق ‘بني بوكماط’ بالحسيمة.. عُزلة خانقة ووعود مؤجلة تضاعف معاناة الساكنة

لا تزال ساكنة دوار ‘بني بوكماط’، التابع لجماعة بني بوفراح بإقليم الحسيمة، تتجرع مرارة العزلة في ظل البطء الشديد الذي يطبع أشغال تهيئة الطريق الرابطة بين الدوار ومحيطه الخارجي. هذا المشروع الذي كان يُعلق عليه السكان آمالاً عريضة لفك طوق التهميش، تحول بقدرة قادر إلى كابوس يومي يزيد من تعقيد حياتهم البسيطة.

ومع أولى قطرات الغيث، تتحول المسالك الوحيدة التي يسلكها المواطنون إلى برك طينية ومنعرجات خطيرة، تجعل التنقل مغامرة غير مأمونة العواقب. المشهد هناك يكاد لا يُصدق في زمن التنمية القروية، حيث يجد التلاميذ أنفسهم في مواجهة مباشرة مع صعوبات التنقل، مما يؤثر بشكل ملموس على مردودهم الدراسي ويجعل من الهدر المدرسي شبحاً يطارد عائلاتهم. أما المرضى وكبار السن، فهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ إذ يظلون تحت رحمة الطريق في الحالات المستعجلة، حيث تُصبح المسافة الفاصلة نحو أقرب مركز صحي رحلة عذاب قد تنتهي بمضاعفات لا تُحمد عقباها.

لا يكتفي السكان برفع أصواتهم للمطالبة بـ ‘طريق’، بل يطالبون بكرامة التنقل وحقهم المشروع في الولوج إلى الخدمات الأساسية كباقي مواطني المملكة. إن استمرار هذا التعثر في الأشغال يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات المشرفة على هذا المشروع الحيوي، ومدى صرامتها في إلزام المقاولات المكلفة باحترام آجال التنفيذ.

اليوم، لم يعد مطلب الساكنة ترفاً، بل ضرورة ملحة لكسر العزلة التي تضرب المنطقة. وهم يجددون نداءهم للسلطات الإقليمية والمحلية بضرورة التدخل العاجل، وتكثيف وتيرة العمل لإنهاء هذا المسلسل الدرامي، وضمان حقهم في تنمية محلية حقيقية ترفع عنهم غبن التهميش وتفتح أمامهم آفاق الربط بالواقع التنموي الذي تطمح إليه المنطقة.