24 ساعة

فبركة ‘قضية وسيم’: حملة تضليل تستهدف الجماهير المغربية في مونديال 2026

شهدت الأيام الأخيرة حملة إعلامية منظمة روجت لها أطراف جزائرية حول مزاعم تعرض طفل يدعى ‘وسيم’ لاعتداء من قبل مشجعين مغاربة في منطقة مخصصة للجماهير بمدينة بوسطن الأمريكية. ومع ذلك، أثبتت المعطيات الميدانية والتحقيقات الرقمية خلو هذه الرواية من أي أساس واقعي.

وتشير السجلات الرسمية للشرطة في بوسطن إلى عدم وجود أي بلاغ أو محضر يخص هذا الحادث المزعوم، كما لم توثق أي وسيلة إعلام أمريكية دولية أو محلية وقوع مثل هذا الاعتداء. وكشفت تحليلات تقنية أن الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها تعود لبطولة كأس العالم 2022 بقطر، حيث تظهر علامات تجارية تعود لتلك النسخة، مما يؤكد إعادة استخدام لقطات أرشيفية لخدمة أجندة تضليلية.

وبالعودة إلى تفاصيل الواقعة، أكدت مصادر مطلعة أن الطفل نفسه لم يحدد المعتدين كأفراد مغاربة، بل أشار إلى أنهم ‘قاصرون عرب’ دون تأكيد هويتهم. كما أظهرت مقاطع فيديو غير مجزأة تدخل مشجعين مغاربة لتهدئة الأوضاع ومساعدة الطفل، في تناقض صارخ مع السردية التي سعت جهات إعلامية جزائرية لتكريسها.

وقد استغل النظام الجزائري هذا الحدث المفتعل لتصعيد خطاب عدائي، حيث شارك الرئيس عبد المجيد تبون شخصياً في الترويج للرواية عبر إعلانه متابعة ملف الطفل، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية وضعف المشاركة في الانتخابات. وتأتي هذه الحملة في وقت تحظى فيه الجماهير المغربية بإشادة دولية واسعة بفضل انضباطها وحضورها الحضاري في مختلف مدن المونديال، بعيداً عن أي سلوك عدائي.