في خطوة دبلوماسية وازنة تعكس عمق العلاقات بين الرباط وباماكو، فاجأت جمهورية مالي الأوساط السياسية اليوم الجمعة بإعلانها الرسمي سحب اعترافها بما يسمى ‘الجمهورية الوهمية’. هذا القرار لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة ‘تحليل عميق’ ومسؤول لملف الصحراء المغربية، أفضى إلى قناعة تامة بضرورة تصحيح المسار.
وجاء هذا الإعلان عبر بيان رسمي تلاه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبد الله ديوب، مباشرة عقب مباحثات مكثفة أجراها مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، الذي حل بمالي في زيارة خاصة تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية. هذا التطور يعيد رسم موازين القوى في المنطقة، ويؤكد أن الدبلوماسية المغربية الهادئة تسير بخطى ثابتة نحو انتزاع اعترافات دولية جديدة بمشروعية الحق المغربي.
لم يكتفِ الوزير المالي بسحب الاعتراف، بل ذهب أبعد من ذلك بتأكيده الصريح على دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب، واصفاً إياها بأنها الحل ‘الواقعي والجاد’ والقابل للتطبيق لطي صفحة هذا النزاع المفتعل. هذا الموقف المالي يمثل دفعة قوية للتوجهات الأفريقية الجديدة، التي باتت تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي كبوابة وحيدة وشرعية لحل هذا الملف، بعيداً عن أطروحات الماضي التي لم تعد تواكب التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
إن انضمام مالي إلى قائمة الدول الداعمة للوحدة الترابية للمملكة يعزز الزخم الدبلوماسي الكبير الذي يحققه المغرب، خاصة في القارة السمراء. هي إذن رسالة واضحة لكل المتربصين، مفادها أن لغة الواقع والشرعية الدولية هي التي تفرض نفسها اليوم، وأن التكتل الأفريقي يتجه تدريجياً نحو طي ملف الصحراء بشكل نهائي تحت السيادة المغربية، في ظل اقتناع دولي واسع بأن المغرب هو الضامن الوحيد للاستقرار والأمن في هذه المنطقة الاستراتيجية.