قبل أن يفرض الحكام الأفارقة أنفسهم بقوة في كبرى المحافل الدولية، كان للحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة الفضل في كتابة فصل تاريخي لا ينسى. فقد ارتبط اسمه بحدث كروي عالمي حين قاد نهائي كأس العالم 1998 بفرنسا بين منتخبي البرازيل وفرنسا، ليصبح بذلك أول حكم أفريقي وعربي يدير نهائي المونديال.
ولد بلقولة في 30 غشت 1956 بمدينة تيفلت، وعمل قيد حياته موظفاً في سلك الجمارك بمدينة فاس. بدأ مسيرته التحكيمية محلياً قبل أن يدرج ضمن القائمة الدولية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1993. بفضل ثباته وقدرته العالية على إدارة المواجهات الحاسمة، نجح في فرض نفسه ضمن نخبة الحكام بالقارة السمراء، حيث قاد نهائي كأس أمم أفريقيا 1998 بين مصر وجنوب أفريقيا، وهو الإنجاز الذي مهد الطريق أمامه نحو التألق العالمي.
في مونديال 1998 بفرنسا، أثبت بلقولة جدارته بقيادته لمباراتين في دور المجموعات بين ألمانيا والولايات المتحدة، والأرجنتين ضد كرواتيا. أداؤه المتزن ومنحه الثقة للجنة التحكيم في الفيفا ليتم اختياره لإدارة النهائي الكبير الذي انتهى بفوز فرنسا بثلاثية نظيفة، حيث نجح بلقولة في إدارة المباراة باقتدار رغم الضغوط الكبيرة، بما في ذلك إشهار البطاقة الحمراء في وجه مارسيل ديسايي.
لم تقتصر مسيرة بلقولة على الأرقام، بل امتدت لتشمل الاحترام الذي ناله كحكم تميز بالهدوء والصرامة دون مبالغة. وبعد مسيرة حافلة، رحل بلقولة إلى دار البقاء في 15 يونيو 2002 بمدينة الرباط بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 45 عاماً. ورغم رحيله المبكر، لا يزال يُصنف ضمن أفضل الحكام في تاريخ كرة القدم، حيث كرمه الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصائيات كرة القدم عام 2013 كواحد من أبرز حكام العقدين الماضيين، تاركاً إرثاً كروياً سيظل مصدر فخر للمغرب والقارة الأفريقية.