أسدلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد الستار على جولة مفاوضات مباشرة وصفت بـ ‘المصيرية’ بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها انتهت تماماً كما بدأت: بلا نتائج ملموسة. أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة لم تفلح في كسر الجليد، لتترك العالم أمام مرحلة يكتنفها الغموض، وتضع المنطقة على حافة هاوية قد تنزلق نحو تصعيد عسكري أو ركود استراتيجي طويل الأمد.
نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الذي قاد الوفد الأمريكي، لم يخفِ خيبة أمله بعد انتهاء الجلسات، مؤكداً أن واشنطن كانت ‘مرنة للغاية’ لكن الطرف الإيراني ظل متمسكاً بخطوطه الحمراء. وفي المقابل، ترفض طهران التنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم أو تقويض قدراتها الاستراتيجية، وهو ما تعتبره واشنطن -بدعم من الرئيس دونالد ترامب- شرطاً لا حياد عنه. الخلافات لم تتوقف عند الملف النووي، بل امتدت لتشمل التحكم في مضيق هرمز، ورفع العقوبات الاقتصادية، وصولاً إلى ملفات إقليمية ساخنة كوقف إطلاق النار في لبنان.
وتشير التقارير الدولية إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت محاصرة بخيارات أحلاها مر، حيث تتأرجح بين ضغوط المضي قدماً في مفاوضات مضنية، أو العودة إلى خيار التصعيد العسكري الذي قد يهدد شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز. وبينما تبدو إسرائيل راضية عن تشدد الموقف الأمريكي، تبرز أصوات داخل أروقة البيت الأبيض تحذر من الانجرار إلى حرب مكلفة.
وفي ظل هذا الانسداد، طرحت تقارير دولية ثلاثة سيناريوهات محتملة لما هو آت:
أولاً: العودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط متزايد، وهو ما قد يُفسر انسحاب الوفد الأمريكي الحالي كخطوة تكتيكية لإجبار طهران على تقديم تنازلات مستقبلاً.
ثانياً: العودة إلى المربع الأول من التصعيد العسكري، بشن عمليات تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو سيناريو يحمل مخاطر اقتصادية عالمية هائلة.
ثالثاً: إنهاء حالة الحرب دون اتفاق رسمي، وهو خيار يبدو ‘ضعيفاً’ لأنه يترك القضايا الجوهرية، وعلى رأسها السلاح النووي، دون حل جذري.
باختصار، لا تزال المنطقة رهينة لتعقيدات هذا الملف؛ فواشنطن لا ترغب في حرب طويلة ومكلفة، وإيران لا تزال ترفض التنازل عن أوراق قوتها. وبين هذا وذاك، يظل السؤال معلقاً: هل نحن بصدد تهدئة هشة، أم أن طبول الحرب هي التي ستفرض كلمتها الأخيرة؟