24 ساعة

ابن أحمد.. ‘عاصمة المزاب’ تئن تحت وطأة الإهمال وتصاعد معدلات الجريمة

تتخبط مدينة ابن أحمد، المعروفة بـ ‘عاصمة المزاب’، في دوامة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي باتت تؤرق مضجع الساكنة بشكل يومي. لم يعد الأمر يقتصر على الصعوبات الاقتصادية الخانقة، بل امتد ليشمل تدهوراً ملموساً في جودة الخدمات العمومية وانتشار ظواهر أمنية مقلقة، على رأسها تنامي معدلات السرقة والاعتداءات، فضلاً عن تجول أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية في الشوارع دون رعاية، مما يشكل خطراً مباشراً على أمن المواطنين وسلامتهم.

وفي حديثهم عن هذا الواقع المرير، أعرب عدد من الفاعلين الجمعويين وأبناء المنطقة عن غضبهم العارم مما وصفوه بـ ‘الاستهتار’ بالمسؤولية. وتتركز انتقاداتهم حول ضعف أداء بعض المصالح الإدارية التي عجزت عن مواكبة حاجيات المواطنين، مع ما يرافق ذلك من محسوبية و’زبونية’ واضحة في معالجة الملفات، ناهيك عن المعاملة التي يصفها الكثيرون بـ ‘المهينة’ داخل ردهات الإدارة.

وعلى وقع هذا الاحتقان، يعتزم نشطاء وحقوقيون مراسلة والي جهة الدار البيضاء-سطات وعامل إقليم سطات، للمطالبة بإيفاد لجنة تقصي للوقوف على الاختلالات التي تعيق سير المرفق العام. ولا يكتفي هؤلاء بالمراسلات فقط، بل يلوحون بخطوات تصعيدية واحتجاجية في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، مؤكدين نيتهم تقديم عريضة تحمل توقيعات الساكنة للمطالبة بتدخل عاجل يضع حداً للانفلات الأمني.

من جهته، اختصر أحد المواطنين – الذي فضل حجب اسمه – مأساة الشباب في عبارة بليغة: ‘الخيار الوحيد المتاح هو الهجرة، رغم مخاطرها.. فالشباب هنا، بمن فيهم حاملو الشهادات، يعيشون حالة من الموت البطيء والإحباط’. وأضاف بنبرة يملؤها الأسى: ‘ما يؤلمنا أكثر هو اللامبالاة التي نواجه بها في الإدارات العمومية’.

يجمع المراقبون على أن هذا السخط ليس مجرد حالة معزولة، بل هو صرخة قطاع عريض من ساكنة ابن أحمد، التي لا تفهم التناقض الصارخ بين التوجيهات الملكية السامية الداعية لتقريب الإدارة من المواطن وتجويد خدماتها، وبين ما يحدث فعلياً على أرض الواقع من إقصاء وتهميش، مطالبين بضرورة تكريس سيادة القانون وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة قبل فوات الأوان.