24 ساعة

السيسي يرد على رسالة تبون المشفرة

بقلم عبد اللطيف يعسوب

في لقائه الدوري مع صحافته يوم السبت الماضي، أجاب تبون على أسئلة الصحافيين الإثنين. وخلال اللقاء، سلّط الرئيس تبون جام غضبه على دولة الإمارات الشقيقة، ووصفها ب “الدويلة” و هي طبعاً كبيرة بثرواتها و طموحها.

كان اللقاء، كالعادة مع رئيس الجزائر، حصة من نشر الكراهية و الأحقاد تجاه الدول التي تمقتها الجزائر دون سبب مقنع. و الغريب أنه إختار أن يطرح موضوع مصر و السيسي من زاوية الحرب.

خلال أجوبته، أثنى الرئيس على دولة مصر، و على رئيسها و هذا حقه. لكن، الخطير عندما شكر تبون دور مصر في حرب الرمال، أكتوبر 1963، خلال رئاسة جمال عبد الناصر. قال تبون أن مصر بعثت طائرات و دبابات لتساعدها في حربها ضد المغرب. في الحقيقة ذكّر تبون بالعدوان الجزائري المصري على المغرب الذي خرج منتصراً.

هنا تبون لا يذكّر فقط بالتدخل المصري، لكنه في الحقيقة يطرح على مصر فكرة إعادة التجربة في حال نشبت -لا قدّر الله- مواجهة مسلّحة بين المغرب والجزائر، فالأخيرة تعلم أنها لا قبل لها بالقوات المسلحة المغربية.

الرئيس السيسي ردّ على ثناء تبون و شكره على مشاركة مصر في العدوان بأن شكره على كلامه و أثنى على العلاقات المصرية المغربية. كان من باب أولى أن تنأى مصر السيسي بنفسها عن كلام تبون القبيح، وتتبرّأ منه بأسلوبها، و الدعوة إلى إصلاح ذات البين بين المغرب و الجزائر.

في الحقيقة، مصر لم تسمح للمغرب عندما صادق على إتفاقية عسكرية مع أثيوبيا، و إعتبرتها مصر عمل ضدها متناسية أن المغرب بلد ذي سيادة، و لا يملك السيسي أو غيره محاسبة دولة كبيرة مثل المغرب.

لقد تناسى السيسي أنه سنة 2016 إستضاف البوليساريو خلال أعمال المؤتمر البرلماني العربي الإفريقي، و أن مصر تتدرّب كل سنة في مناورات عسكرية مع البوليساريو في إطار مناورات “قدرة شمال أفريقيا”.

أما بخصوص علاقات المغرب مع أثيوبيا، فإن السيسي يرى أنها سوف تكون على حساب مصر التي لها خلافات كبيرة مع أثيوبيا منذ بنت الأخيرة سد النهضة و التي ترى فيه مصر تهديد حقيقي لحصتها من مياه النيل. و هكذا فالسيسي لا يطيق الصداقة المغربية الأثيوبية و يود تعويضها بكراهية مغربية لهذا البلد الإفريقي. لكن، هل فعلاً يكره السيسي أثيوبيا و هو الذي أمضى معها إتفاقية ينص أحد بنودها على ضرورة أن يوافق الطرفين على رفع أحدهما دعوى قضائية ضد الآخر.
بمعنى، أن مصر تصبح ملزمة بأخذ موافقة أديس أبابا إن أرادت التظلّم عند القضاء الدولي حول حصتها من مياه النيل.

يجب على السيسي قبل أن يغضب من التقارب المغربي الأثيوبي -و هو من حق البلدين- أن يصارح المصريين بتفاصيل آخر إتفاقية أبرمها مع الجانب الأثيوبي.

أخيراً لا نرجو لمصر سوى النجاح و الإزدهار، و أن تتعقل القيادة المصرية و تتوقف عن التعامل مع أطراف تهدد وحدة المغرب الترابية، و أن تفهم و تتيقن أن المغرب يملك قراره الإستراتيجي، بما فيه إبرام إتفاقيات مع أثيوبيا، و عندنا اليقين أن القاهرة تعلم أنها علاقات لن تضرّها و ليست ضدها أو على حسابها والله المستعان .