في قلب الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (سيام 2026)، المقام تحت شعار ‘استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية’، خطفت جهة الشرق الأنظار ليس فقط بمؤهلاتها الزراعية، بل بطريقة عرضها التي تزاوج بين الهوية المحلية والتكنولوجيا الحديثة.
لم يكن الجناح المخصص للجهة مجرد مساحة عرض تقليدية، بل تحول إلى منصة تفاعلية تجذب الزوار والمهتمين. فقد اعتمد مجلس جهة الشرق، بشراكة مع المديرية الجهوية للفلاحة، رؤية جديدة في التسويق الترابي، حيث يمزج التصميم الهندسي للجناح بين لمسات من طبيعة المنطقة وتراثها الثقافي، مع توظيف تقنيات رقمية متطورة تتيح للزائر تجربة غامرة للتعرف على أسرار المجال الفلاحي في الشرق.
إن الهدف من هذا الحضور القوي هو إبراز التحولات النوعية التي شهدها القطاع الفلاحي بالمنطقة. فالجناح يمثل واجهة متكاملة للتعريف بالمنتجات المجالية ذات القيمة المضافة العالية، وعلى رأسها ‘الزعرور’ الذي يحظى ببيان جغرافي محمي، إلى جانب الحمضيات التي تعد من ركائز الاقتصاد الفلاحي هناك. ولا يقتصر الأمر على العرض فقط، بل يمتد ليكون جسراً يربط بين المزارعين والمستثمرين، في خطوة تهدف إلى تعزيز جاذبية الجهة واستقطاب فرص استثمارية جديدة.
بالأرقام، تؤكد جهة الشرق أنها رقم صعب في المعادلة الفلاحية الوطنية. فهي تختزن ثروة حيوانية هامة بقطيع من الأغنام والماعز يقدر بـ 1.8 مليون رأس، إضافة إلى قطيع أبقار يساهم بشكل فعال في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة. ولا تتوقف مساهمة الجهة عند هذا الحد، إذ توفر حوالي 8 في المئة من الإنتاج الوطني للحوم الحمراء، ونسبة مماثلة في إنتاج العسل، مما يعكس حيوية هذه المنطقة وتنوعها.
إن مشاركة جهة الشرق في ‘سيام 2026’ ليست مجرد محطة عابرة، بل هي استراتيجية واضحة لتعزيز السيادة الغذائية عبر بوابة الرقمنة والابتكار، مؤكدة أن طموح الجهة يتجاوز الحدود المحلية ليرسخ مكانتها كقطب فلاحي متطور قادر على مواكبة تحديات المستقبل.