خيم الحزن على الأوساط الفنية بعد أن غيب الموت الفنانة المغربية-الفرنسية نادية فارس، عن عمر ناهز 57 عاماً، في نهاية مأساوية تركت صدمة في قلوب محبيها. لم يكن الرحيل عادياً، بل جاء بعد أيام عصيبة قضتها الفنانة الراحلة في قسم العناية المركزة، حيث وُضعت في غيبوبة اصطناعية عقب حادث أليم تعرضت له في مسبح بالعاصمة الفرنسية باريس يوم السبت 11 أبريل، حين عُثر عليها فاقدة للوعي.
ورغم كل الجهود الطبية التي بُذلت لإنقاذ حياتها، إلا أن الأقدار كانت أسرع، لتعلن ابنتاها سيليا وشانا تشازمان الخبر المفجع بكلمات مؤثرة، وصفتا فيها والدتهما بالفنانة العظيمة التي عاشت للفن ورحلت وهي في أوج عطائها الإنساني. إن رحيل نادية فارس يطوي صفحة مضيئة لمسيرة فنانة ولدت في قلب مراكش عام 1968، وحملت معها سحر الشرق وطموح الغرب لتقتحم عالم السينما الفرنسية خلال فترة التسعينيات بكل قوة وثبات.
لم تكن نادية مجرد وجه عابر في زحمة الفن، بل استطاعت بفضل موهبتها الفريدة أن تحفر اسمها كواحدة من نجمات الأدوار المركبة والصعبة. وقد ظلت أعمالها عالقة في ذاكرة المشاهدين، وعلى رأسها دورها المميز في فيلم ‘Les Rivières Pourpres’ و’Nid de Guêpes’، بالإضافة إلى مشاركاتها الدولية التي أثبتت من خلالها علو كعبها في التمثيل.
اليوم، يودع العالم وجهاً سينمائياً جسر الهوة بين الضفتين، تاركة خلفها إرثاً فنياً سيبقى شاهداً على فنانة لم تكن يوماً تبحث عن السهل من الأدوار، بل كانت دائماً تختار التحدي. سيتذكر الجمهور نادية فارس تلك المرأة التي حملت عبق المغرب إلى كبرى المحافل السينمائية، ورحلت تاركة فراغاً كبيراً في المشهد الفني الذي فقد بوفاتها رمزاً من رموز الاحترافية والإبداع.