لم يكن قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول إلى ما يشبه ‘الزلزال العاطفي’ الذي ضرب كيانات إعلامية ونشطاء سخروا أقلامهم للنيل من المغرب. وبمجرد صدور القرار الذي أعاد الحق لأصحابه، خرجت أصوات كانت تتربص في الظل لتملأ الفضاء الرقمي بضجيج لا يتوقف، محولةً الساحة الافتراضية إلى مسرح للدراما المفتعلة والتحليلات التي تفتقر للموضوعية.
والمثير للسخرية في هذا المشهد، أن القرار الذي كان من المفترض أن يخص الأطراف المعنية مباشرة، أثار ‘نوبات غضب’ هستيرية لدى أطراف أخرى لا ناقة لها فيه ولا جمل. لقد تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في بعض الدول كالجارتين الشرقية ومصر، إلى ما يشبه ‘نشرات غضب’ مفتوحة، حيث انشغل المتابعون هناك بتفاصيل القرار أكثر من المعنيين أنفسهم، في حالة تعكس هوساً غير مبرر بكل ما يحقق فيه المغرب تقدماً أو نجاحاً.
إن القنوات الإعلامية التي خصصت ساعات طوال لمناقشة هذا القرار، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن أجنداتها لم تعد تبحث عن الحقيقة الرياضية، بل عن مادة دسمة لتفريغ شحنات الكراهية. لقد وصل الأمر ببعضهم إلى اعتبار الموضوع قضية وجودية، متناسين أن الكاف مؤسسة رياضية تصدر قراراتها بناءً على قوانين ولوائح، وليس استجابةً للأمزجة.
وكما يقول المثل الشعبي، ‘ما يزعجك يطاردك’، فقد أثبتت التفاعلات الساخرة للمغاربة على هذه الحسابات أن قرار الكاف قد نجح في كشف الوجوه التي كانت تتستر خلف أقنعة النقد الرياضي. هؤلاء الذين فقدوا لذة النوم في تلك الليلة، وجدوا أنفسهم أمام حقيقة ساطعة: المغرب يمضي في طريقه بخطى ثابتة، يبني ويطور ويحصد النتائج، بينما يكتفي ‘أعداء النجاح’ بالنباح وراء القافلة.
في نهاية المطاف، لا يسعنا إلا أن نهمس لهؤلاء ‘المتألمين’ من نجاحات المملكة: خذوا نفساً عميقاً، وأكثروا من القهوة، لأن مسلسل الإنجازات المغربية لا يبدو أنه سيتوقف قريباً، وما زال في جعبة الأيام الكثير مما سيجعلكم تعيشون ليالٍ أطول من الأرق!