شهدت مدينة الناظور انطلاق أشغال تهيئة وتجديد شارع محمد الخامس، بعد سنوات طويلة من الإهمال والتردي التي جعلت من هذا الشريان الحيوي واجهة للمطالب الشعبية بضرورة التدخل العاجل. هذه الخطوة تأتي بعد ضغط مستمر من قبل السكان والتجار ومستعملي الطريق، الذين عانوا لأكثر من عقد من الزمن من تدهور البنية التحتية.
ورغم انطلاق الأشغال، إلا أن الشارع العام في المدينة يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الإصلاحات المرتقبة وجودتها. فالمواطنون يطمحون إلى نتائج ملموسة تنهي سياسة ‘الترقيع’ وتتجاوز مجرد التجميل السطحي، خاصة في ظل انتقادات سابقة طالت جودة المشاريع التي تشرف عليها وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا، لا سيما بعدما أظهرت التساقطات المطرية الأخيرة هشاشة بعض أجزاء الكورنيش.
ووفق المعطيات المعلنة، رصد للمشروع غلاف مالي إجمالي يقدر بـ 56 مليون درهم، يشمل توسيع الممر المركزي ‘لا رامبلا’ بعرض يتراوح بين 20 و22 متراً، وإعادة تشجير الصف التاريخي للأشجار. كما خصصت 36 مليون درهم للأشغال المدنية وتهيئة الأرضية، و9 ملايين درهم للمساحات الخضراء، إضافة إلى تجديد ‘القيصارية’ التجارية وتوحيد واجهات المحلات.
إن ضخامة الغلاف المالي للمشروع لا تكفي لضمان نجاحه؛ بل يستوجب الأمر مراقبة صارمة للمواصفات التقنية واحترام دفاتر التحملات، وضمان استخدام مواد قادرة على تحمل التقلبات المناخية. فالمطلوب اليوم هو تقديم نموذج للتنمية المستدامة يليق بمدينة الناظور، بعيداً عن الحلول المؤقتة، ليكون شارع محمد الخامس رمزاً للتطوير العمراني لا مجرد واجهة سرعان ما تكشف عيوبها عند أول اختبار طبيعي.