لم تعد العزلة التي تعاني منها بعض دواوير إقليم شيشاوة تقتصر فقط على صعوبة الولوج إلى المسالك الطرقية أو البعد عن المرافق والخدمات الأساسية، بل امتدت لتشمل فجوة رقمية عميقة باتت تشكل عائقاً أمام الحياة اليومية للسكان.
ففي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو الرقمنة الشاملة والاعتماد الكلي على التكنولوجيا، لا تزال العديد من المناطق القروية بالإقليم تواجه تحديات حقيقية بسبب ضعف التغطية التابعة لشركات الاتصالات وتردي جودة الشبكة، مما يحرم السكان من الاستفادة من الخدمات الرقمية المتزايدة.
تداعيات هذا الوضع لا تتوقف عند صعوبة إجراء المكالمات الهاتفية أو تصفح الإنترنت، بل تتعداها لتؤثر بشكل مباشر على فئة التلاميذ والطلبة الذين يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى الموارد التعليمية والمنصات الرقمية المدرسية. كما يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة تعقيدات إضافية عند محاولة إنجاز المعاملات الإدارية التي أصبحت تتطلب بشكل متزايد الربط بالإنترنت.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعاني الأنشطة التجارية والمهنية في هذه المناطق من تراجع ملحوظ، نظراً لكون معظم المعاملات المعاصرة باتت مرتبطة بالاتصال الرقمي، وهو ما يفرض ضرورة تدخل الجهات المعنية لتأهيل البنية التحتية للاتصالات، وضمان حق سكان المناطق القروية في الولوج إلى الخدمات التكنولوجية كحق أساسي يواكب متطلبات العصر ومسار التنمية الرقمية التي تشهدها بلادنا.