24 ساعة

يوم الوحدة.. دلالات سياسية وأفق دبلوماسي جديد للمغرب

شكلت الذكرى الأولى ليوم الوحدة، التي خلدها المغرب في 31 أكتوبر 2026، محطة نوعية تتجاوز البعد الاحتفالي لتصبح لحظة تأمل في مسار القضية الوطنية. وتأتي هذه الذكرى، التي أقرها الملك محمد السادس في نونبر 2025، في سياق سياسي دقيق عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي.

واعتبرت المملكة أن عدم تجديد ولاية بعثة ‘المينورسو’ عقب تعثر اعتماد مشاريع القرارات المقترحة، يمثل محطة هامة في مسار القضية الوطنية. وأكدت الرباط من خلال بلاغ للديوان الملكي التزامها الثابت بوقف إطلاق النار واحترام متطلبات الأمن والاستقرار، مع الانتقال إلى مقاربة جديدة في تدبير الملف.

وفي هذا الإطار، أوضح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب تعامل مع هذه التطورات بمنظور دبلوماسي واقعي يراعي التحولات الدولية دون المساس بثوابت الموقف الوطني. وأكد الوزير أن التنسيق مع الأمم المتحدة بخصوص الترتيبات المقبلة سيتم بروح من المسؤولية والالتزام.

ومن قلب العاصمة الهولندية أمستردام، اكتست احتفالية يوم الوحدة أبعاداً رمزية، حيث شكل اللقاء مناسبة لتعزيز التواصل بين الدبلوماسية المغربية وفعاليات المجتمع المدني وأفراد الجالية. وتبرز هذه المبادرات أهمية دور المغاربة المقيمين بالخارج كقوة ناعمة قادرة على التعريف بمسار المملكة التنموي ودعم خياراتها الاستراتيجية.

إن يوم الوحدة اليوم ليس مجرد ذكرى سنوية، بل هو ورش مستمر يتطلب دبلوماسية يقظة، وتنمية ترابية متوازنة، وقدرة على التحليل الدقيق لموازين القوى الدولية. وتظل القضية الوطنية مسؤولية مشتركة، تتطلب وعياً جماعياً يؤمن بأن الدفاع عن الوطن يبدأ من وحدة الصف الداخلي ويمتد ليشمل إشعاع المغرب في مختلف بقاع العالم، مما يجعل من كفاءات الخارج شريكاً أساسياً في بناء صورة الوطن ومستقبله.