مع اقتراب موسم التساقطات المطرية، تتجه أنظار سكان المناطق الصحراوية والسهوب في المغرب نحو ‘الكمأة’، هذا الفطر البري الذي ينمو تحت الأرض في ظروف طبيعية خاصة. ويحظى هذا المنتج الموسمي بمكانة متميزة نظراً لقيمته الغذائية العالية ومذاقه الفريد الذي يجعله مطلباً للعديد من الأسر.
تعتمد عملية العثور على الكمأة بشكل كبير على خبرة السكان المحليين، الذين يمتلكون مهارة في تحديد المناطق التي ينمو فيها الفطر، مع الحرص على جمعه بطرق لا تضر بالتربة. ويرتبط ظهور هذا النوع من الفطر ارتباطاً وثيقاً بكميات الأمطار وتوزيعها ودرجات الحرارة، مما يجعل الموسم قصيراً ومتغيراً من سنة لأخرى.
بالنسبة لقطاع واسع من سكان المناطق القاحلة، تتحول فترة ‘صيد الكمأة’ إلى نشاط اقتصادي موسمي يوفر دخلاً إضافياً، حيث تُعرض المحاصيل في الأسواق المحلية أو يتم نقلها إلى مدن أخرى. وتُعد الكمأة جزءاً لا يتجزأ من الموروث الغذائي في هذه المناطق، إذ تدخل في إعداد أطباق تقليدية متنوعة مع اللحم أو البيض.
ويشهد سعر الكيلوغرام الواحد من الكمأة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق المغربية، حيث يبدأ غالباً من 500 درهم، وقد يرتفع أكثر بناءً على جودة المنتج وحجمه وندرة المعروض في الأسواق.
وعلى الرغم من أهميته الاقتصادية والاجتماعية، يشدد المختصون على ضرورة حماية الأوساط الطبيعية التي تحتضن هذا الفطر وتنظيم عمليات جمعه. فنمو الكمأة يظل رهيناً بتوازن بيئي دقيق يستوجب التدبير المستدام لضمان استمرار هذه الثروة الطبيعية التي تعكس غنى وتنوع النظم البيئية في المغرب.