في الساعات القليلة الماضية، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمستند ‘مريب’ يحمل شعار محكمة التحكيم الرياضي الدولية (طاس)، انتشر كالنار في الهشيم بين الجماهير الإفريقية. الزعم كان مدويا: ‘سحب لقب أو تنظيم كأس أمم أفريقيا 2025 من المملكة المغربية ومنحه للمنتخب السنغالي’. لكن، وكما يقال دائما، ‘ليس كل ما يلمع ذهبا’، فسرعان ما تبين أن الأمر لا يتعدى كونه زوبعة في فنجان وفبركة هاوية لا تمت للواقع بصلة.
بالتدقيق في تفاصيل هذه ‘الوثيقة’ المزعومة، يظهر جليا حجم التخبط الذي وقع فيه صانعوها. فمن أخطاء بدائية في اسم التظاهرة الرياضية، إلى تواريخ لا يستوعبها عقل منطقي، وصولا إلى توقيعات منسوبة لمسؤولين إما غادروا أروقة ‘الطاس’ منذ مدة، أو لم يسبق لهم الوجود أصلا في هيكلها التنظيمي الحالي. هذا التضارب الصارخ كافٍ لوأد مصداقية المنشور في مهده، خاصة وأن الموقع الرسمي للمحكمة الدولية في لوزان السويسرية، وهي المرجع الوحيد والنهائي للقرارات، يخلو تماما من أي ذكر لهذا الحكم الوهمي.
المعطيات الرسمية والواقعية تؤكد أن الملف لا يزال يسلك مساطره القانونية العادية والبطيئة بطبعها. نعم، هناك استئناف مسجل من طرف الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وهذا أمر معلن ومعروف في كواليس المنازعات الرياضية القارية، لكنه يظل مجرد ‘إجراء قانوني’ لم يصل بعد إلى مرحلة النطق بالحكم أو الحسم النهائي. فالمساطر في محكمة التحكيم الرياضي تتسم بالدقة والتعقيد وتستغرق شهورا من المداولات وجلسات الاستماع، وليست مجرد ورقة تُسرب عبر مجموعات ‘واتساب’ أو صفحات ‘فيسبوك’ مجهولة المصدر.
إن ما يقع اليوم يضع المتابع الرياضي أمام مسؤولية كبيرة في تحري الدقة، خاصة في ظل الصراع الرياضي المحموم الذي يتجاوز أحيانا حدود المستطيل الأخضر. فالمغرب يسير بخطى ثابتة في تحضيراته لاستضافة العرس الإفريقي، ومثل هذه ‘المناوشات الرقمية’ لن تغير من الواقع شيئا طالما أن المؤسسات الرسمية تلتزم الصمت وتستمر في عملها المعتاد. الخلاصة هي أن ‘الأسود’ والجمهور المغربي ينتظرون القارة في 2025، وأي حديث عن تغيير في خارطة البطولة في الوقت الراهن هو محض خيال واسع يبحث عن إثارة رخيصة لا غير.