24 ساعة

وسام أفريقي رفيع للمغرب: تكريس للريادة في الحكامة الديمقراطية

من قلب الرباط، تتجدد الثقة الأفريقية في التجربة المغربية؛ حيث اختار الاتحاد الأفريقي أن يضع بصمة تقدير واضحة على مسار المملكة في تعزيز دعائم الديمقراطية. فقد سلم بانكولي أديوي، مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، درع التميز لوزير الخارجية ناصر بوريطة، في لفتة تؤكد المكانة المحورية للرباط كقاطرة للاستقرار في القارة السمراء.

هذا التكريم لم يأت من فراغ، بل جاء ليتوج خمس سنوات من العمل الدؤوب والشراكة الاستراتيجية التي جمعت المغرب بقطاع الشؤون السياسية والسلم والأمن داخل الاتحاد الأفريقي. وهي فترة لم تكن مجرد أرقام في سجلات التعاون، بل كانت تجسيداً عملياً للرؤية الملكية السامية التي تضع التعاون ‘جنوب-جنوب’ في صلب العمل الدبلوماسي المغربي؛ تعاون يتسم بالبراغماتية والنتائج الملموسة بعيداً عن الشعارات الجوفاء.

وعلى هامش افتتاح الدورة الخامسة للبرنامج التدريبي لمراقبي الانتخابات، عادت الذاكرة لتستعرض ثمار هذا التعاون؛ فمنذ عام 2022، نجحت الرباط في احتضان وتكوين نحو 400 مراقب ومراقبة من 53 دولة أفريقية. لم يكن التدريب حكراً على نخبة محددة، بل شمل الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، من مختلف أقاليم القارة الخمسة، ليصبح هذا البرنامج اليوم مرجعاً قارياً يعكس عمق الخبرة المغربية في إدارة الاستحقاقات الانتخابية وضمان نزاهتها.

إن هذا الاعتراف القاري ليس مجرد شهادة تقدير عابرة، بل هو رسالة واضحة بأن النموذج المغربي في الحكامة، الذي يوازن بين التنمية والاستقرار المؤسساتي، قد بات نموذجاً ملهماً لأشقائنا في أفريقيا. وبينما تستمر الرباط في تعزيز كفاءات الكوادر الأفريقية، تتأكد يوماً بعد يوم صوابية التوجه المغربي في الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لأي بناء ديمقراطي حقيقي ومستدام في قارة تتطلع نحو مستقبل أكثر إشراقاً وأمناً.