في خطوة تعكس نفساً جديداً في تدبير الشأن المحلي، شهدت مدينة مكناس الإعلان عن اتفاقية شراكة واعدة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الأحياء السكنية للمدينة، بميزانية إجمالية تقارب 14 مليار سنتيم.
هذا المشروع، الذي يندرج ضمن رؤية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة التي تشرف عليها الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، يهدف بالأساس إلى تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الحياة للساكنة في أحياء طالما عانت من ضعف البنية التحتية. وتتوزع الأعباء المالية لهذه الاتفاقية بشكل تشاركي، حيث تساهم الوزارة الوصية بـ10 مليارات سنتيم، بينما تتكفل جماعة مكناس بتوفير 4 مليارات سنتيم، وهو ما سيخصص لتعبيد الطرق وتهيئة الأرصفة وتأهيل الفضاءات العمومية.
وعلى مستوى المتابعة الميدانية، يلعب عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، دوراً محورياً في الدفع بعجلة هذا المشروع. فبفضل خبرته الإدارية الطويلة وحنكته في تدبير الملفات المحلية، يحرص الصبار على التنسيق الوثيق بين كافة المتدخلين لتسريع وتيرة الإنجاز، وهو الرجل الذي يحظى بتقدير كبير داخل أروقة وزارة الداخلية نظير كفاءته الميدانية وقدرته العالية على تنزيل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع.
ويستهدف البرنامج أحياء سكنية ظلت لسنوات طويلة في انتظار نصيبها من التنمية، حيث ينتظر أن تلمس الساكنة تحولاً حقيقياً في مرافقها القريبة. ولا تعد هذه المبادرة معزولة، إذ تأتي مكملة لاتفاقية سابقة كانت قد أطلقت خلال فترة الوزير السابق نبيل بنعبد الله، والتي شملت تهيئة 32 حياً سكنياً بغلاف مالي بلغ 23 مليار سنتيم، مما يبرز استمرارية العمل المؤسساتي في المدينة.
هذه الخطوة قوبلت بارتياح كبير بين أوساط المكناسيين، الذين يرون فيها استجابة لمطالبهم بمدينة أكثر جاذبية وعصرية. وفي الوقت الذي يرى فيه المراقبون أن هذا الدينامو العمراني يعيد لمكناس بريقها، تؤكد هذه المشاريع أن المدينة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، تضع المواطن في قلب اهتمامات السياسات العمومية.