في الوقت الذي تترقب فيه الأسر المغربية أن تنعكس التساقطات المطرية الأخيرة على وفرة المنتوجات الفلاحية وانخفاض أسعار الخضروات، لا يزال الواقع في الأسواق يؤكد استمرار موجة الغلاء. وتعد جهة سوس ماسة، باعتبارها قطباً فلاحياً رئيسياً، الأكثر إثارة لهذه المفارقة، حيث يلاحظ المستهلكون في مدن مثل أكادير وإنزكان تضارباً كبيراً بين الأسعار في أسواق الجملة وأثمان البيع بالتقسيط.
تتعدد المبررات التي تُعطى مع كل موجة غلاء، من صعوبات الحصاد بسبب تقلبات الطقس إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. غير أن هذه المبررات لا تفسر الفجوة الكبيرة التي تظهر بين ما يحصل عليه الفلاح في الحقول وما يدفعه المواطن في نقاط البيع، مما يشير بوضوح إلى الدور السلبي الذي يلعبه تعدد الوسطاء في مسالك التسويق.
إن التدخلات الحكومية، بما فيها تعليق تصدير بعض المنتجات نحو الأسواق الأفريقية لتعزيز العرض الوطني، تظل إجراءات غير كافية ما لم تقترن بإصلاح جذري لمنظومة التسويق. فالمطلوب اليوم يتجاوز المراقبة المؤقتة إلى تحديث آليات عمل أسواق الجملة، وتفعيل أنظمة رقمية لتتبع مسار المنتوج، مع تشجيع قنوات التوزيع المباشرة من المنتج إلى المستهلك.
إن استقرار الأمن الغذائي يتطلب حماية القدرة الشرائية من تأثير المضاربات والوسطاء. فالمواطن لم يعد ينتظر مبررات موسمية مع كل تغير مناخي، بل يتطلع إلى سياسة عمومية تضمن وصول خيرات الأرض إلى مائدة الأسرة بأسعار عادلة، وتنهي حالة ‘الارتهان’ لتقلبات السوق التي تجعل من وفرة الإنتاج عبئاً على المستهلك بدل أن تكون رافعة للاستقرار الاجتماعي.