24 ساعة

مطار محمد الخامس: تحدي الجمع بين كفاءة التشغيل والهوية المعمارية المغربية

تمثل المحطات الجوية واجهات حضارية تعكس هوية الدول وثقافتها قبل أي معلم آخر. وفي هذا الإطار، تبرز المحطة الجديدة لمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، التي يجري تشييدها حالياً بتوقيع مكتب ‘RSHP’ بالتعاون مع ‘Ala Concept’، كنموذج يسعى للموازنة بين المتطلبات التشغيلية المعقدة واللمسة الفنية المغربية الأصيلة.

تعتمد العمارة الحديثة للمطارات على مبادئ الكفاءة في إدارة تدفق المسافرين. وقد اعتمد التصميم الجديد للمحطة شكلاً هندسياً على حرف ‘H’، بهدف توزيع الكثافة عبر أذرع متعددة ترتبط بمنطقة مركزية، مما يقلل مسافات المشي ويضمن انسيابية الحركة، مع مرونة تسمح بتوسعات مستقبلية دون الحاجة لإعادة هيكلة المرفق بالكامل.

وعلى صعيد الهوية، يستلهم التصميم تفاصيله من الثقافة المحلية؛ حيث يحاكي سقف المحطة تموجات المحيط الأطلسي، بينما تستحضر الزخارف الهندسية السداسية والألوان الترابية فن ‘الزليج’ وتقاليد الصناعة التقليدية المغربية. ومع ذلك، يظل التحدي الحقيقي أمام المهندسين هو تحويل هذه الرموز إلى تجربة مكانية ملموسة، بحيث تؤثر هذه العناصر على جودة الضوء، وراحة المسافرين، والجو العام داخل المحطة، بدلاً من الاكتفاء بكونها رموزاً بصرية.

إن نجاح هذا المشروع لن يقاس بقدرة المسافرين على تمييز الإشارات التراثية، بل بقدرة هذه التفاصيل على التأثير في حركة المسافرين وإحساسهم بالمكان. فالمطلوب هو ترجمة الإرث الثقافي إلى فضاءات مريحة وتجربة معمارية تمنح المسافر شعوراً بالوصول إلى وجهة ذات طابع فريد، وهو ما يجعله اختباراً مهماً لقدرة البنية التحتية الضخمة على استيعاب الهوية الوطنية بأسلوب عصري ومبتكر.