في خطوة لافتة تعيد خلط الأوراق في منطقة الخليج، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اليوم السبت، عن انطلاق عمليات ميدانية واسعة لإزالة الألغام من مضيق هرمز. يأتي هذا التحرك بعد ساعات قليلة من تغريدة للرئيس دونالد ترامب على منصة ‘تروث سوشيال’، أكد فيها أن بلاده شرعت فعلياً في ‘تنظيف’ هذا الممر المائي الحيوي، واصفاً الخطوة بأنها تخدم مصالح دولية كبرى، من الصين واليابان وصولاً إلى أوروبا.
وتضمنت العملية تحرك المدمرتين ‘يو إس إس فرانك إي بيترسون’ و’يو إس إس مايكل ميرفي’ في قلب المضيق، حيث تسعى واشنطن لتأمين ممر آمن ومستدام لتدفق التجارة العالمية. وأوضح الجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أن هذا الجهد ليس مجرد عملية تنظيف عابرة، بل هو تمهيد لفتح ‘ممر آمن جديد’ سيتم الإعلان عن تفاصيله قريباً، مع استعانة القوات الأمريكية بطائرات مسيرة وغواصات آلية لتعزيز هذه المهمة.
وعلى الجانب الآخر، تضع هذه التطورات طهران في موقف صعب؛ فقبل يومين فقط، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن وجود ألغام في المسارات التقليدية، مقدماً خريطة لمسارين بديلين شمال وجنوب جزيرة ‘لارك’، في محاولة لتبرير ما أسماه ‘حماية السفن من التصادم’. لكن ترامب يرى أن التهديد الإيراني قد انحسر بعد تدمير القدرات العسكرية والزوارق التي كانت تستخدم لزرع الألغام، معتبراً أن هذه الخطوة الأمريكية ضرورة فرضها غياب الجرأة لدى الأطراف المستفيدة من أمن المضيق.
وبينما تتصاعد حدة التوتر في البحر، تشهد أروقة السياسة تحولاً مفاجئاً؛ حيث كشف مسؤول في البيت الأبيض عن انطلاق جولة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان. ولأول مرة منذ عام 1979، يجلس الوفدان وجهاً لوجه، بعيداً عن أسلوب ‘الوسطاء’ المعتاد، في مؤشر يصفه مراقبون بأنه دخول للحوار في مرحلة أكثر جدية.
يبقى مضيق هرمز هو الرقم الصعب في معادلة الاقتصاد العالمي، فبينما تحاول واشنطن فرض واقع أمني جديد عبر إزالة الألغام، تترقب الأسواق العالمية مصير هذا الشريان الذي يضخ النفط إلى كل بقاع الأرض، وسط تساؤلات عما إذا كانت هذه ‘التسوية البحرية’ ستكون مقدمة لاتفاق أوسع أم مجرد فصل جديد من فصول الصراع الممتد.