24 ساعة

فريق بحثي من جامعة فاس يطور نموذجاً ذكياً للري يوفر المياه والطاقة في الزراعة

نشرت دورية ‘Renewable and Sustainable Energy Reviews’ العلمية المرموقة دراسة حديثة لباحثين من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، تتناول حلولاً مبتكرة لمواجهة تحديات ندرة المياه والطاقة في القطاع الزراعي. وتأتي هذه الورقة البحثية، التي أعدها كل من عبد النبي مرشيد ومحمد نبيل قباج ومحمد بن إبراهيم من مختبر علوم المهندس، في وقت يواجه فيه المغرب ضغوطاً متزايدة على الموارد المائية، مما يتطلب حلولاً تتجاوز طرق الري التقليدية.

يقترح الباحثون إطاراً تقنياً يدمج بين تكنولوجيا ‘إنترنت الأشياء’ (IoT) والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، لتحويل عملية الري إلى نظام تفاعلي دقيق. وأوضح عبد النبي مرشيد أن النظام لا يكتفي بقياس احتياجات التربة للماء فقط، بل يربط بين استهلاك الطاقة، والبيانات المناخية، وحالة المحاصيل، لضمان أعلى كفاءة ممكنة. وبدلاً من الاعتماد على جداول زمنية ثابتة، تتيح هذه التقنية التحكم الآلي في المضخات بناءً على الحاجة الفعلية والرطوبة، مع الاستفادة من الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء لتقليل التكاليف.

اعتمد الفريق البحثي على تحليل معمق لـ 153 دراسة علمية سابقة، تتبع من خلالها تطور تقنيات الري والذكاء الاصطناعي وإدارة الطاقة منذ عام 1950. ويخلص البحث إلى أن مستقبل الزراعة المستدامة يكمن في دمج هذه الأبعاد في منظومة واحدة، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة خفض تكاليف التكنولوجيا الرقمية وتأهيل الفلاحين وتطوير البنية التحتية في المناطق القروية.

تعد هذه الدراسة خطوة هامة لتعزيز الأمن الغذائي، خاصة في ظل توقعات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي تشير إلى ضرورة زيادة الإنتاج الغذائي العالمي بنسبة 70% بحلول عام 2050، مما يجعل من التحول نحو ‘الزراعة الذكية’ ضرورة ملحة لاستدامة الموارد في المغرب.