استيقظت ساكنة دوار ‘تيزي’ الهادئ، التابع لنفوذ جماعة نكور بإقليم الحسيمة، صباح يوم الثلاثاء 12 ماي، على وقع فاجعة مؤلمة هزت أركان المنطقة. فقد اكتشف الجيران وأفراد العائلة جثة رجل في الأربعينيات من عمره، وهي تتدلى من حبل داخل منزل أسرته، في مشهد خلف صدمة وحالة من الذهول في صفوف الساكنة التي لم تعتد على مثل هذه الحوادث المأساوية.
وبحسب المعطيات الميدانية المتوفرة، فإن الضحية كان يمر بظروف صحية صعبة نتيجة معاناته من اضطرابات نفسية خلال الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذي قد يكون دافعا وراء ما حدث. وكان الراحل قد غاب عن الأنظار لفترة زمنية، ما جعل الشكوك تحوم حول مكان تواجده، قبل أن يتم العثور عليه جثة هامدة داخل المنزل، لينهي بذلك مسارا من المعاناة الصامتة التي كانت تؤرق بال محيطه وأسرته.
الحادث استنفر مختلف الأجهزة المعنية بالمنطقة، حيث حلت بعين المكان على وجه السرعة عناصر الدرك الملكي مرفوقة بممثلي السلطات المحلية. وبأمر مباشر من النيابة العامة المختصة، تم فتح تحقيق دقيق في ملابسات الواقعة، مع القيام بكافة المعاينات التقنية والميدانية اللازمة في مسرح الحادث. كما جرى نقل جثمان الهالك عبر سيارة إسعاف إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي، حيث سيخضع للتشريح الطبي أو المعاينة الطبية الدقيقة، وهو الإجراء الكفيل بحسم الجدل حول أسباب الوفاة الحقيقية وتقديم إجابات قانونية واضحة.
وتعيش منطقة نكور حاليا على وقع ترقب وانتظار لما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات الجارية. وتطرح هذه الواقعة الأليمة من جديد ملف الصحة النفسية في المناطق القروية والنائية، حيث تظل المعاناة النفسية في كثير من الأحيان حبيسة الجدران في ظل غياب مراكز المواكبة المختصة، مما قد يؤدي إلى نهايات حزينة تدمي القلوب. وتواصل المصالح الأمنية في الوقت الراهن تجميع كافة المعطيات والاستماع لشهادات المقربين من الراحل، بهدف الإحاطة بكل تفاصيل هذا الحادث الذي خيم بظلاله السوداء على هدوء إقليم الحسيمة.