في خطوة تروم كسر حاجز الصمت والتقريب بين ‘أصحاب البذلة السوداء’ والرأي العام الرياضي، شهد مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، اليوم الخميس 7 ماي 2026، يوماً تواصلياً مفتوحاً نظمته المديرية الوطنية للتحكيم. اللقاء الذي جاء في توقيت حساس يتسم بتصاعد الجدل حول القرارات التحكيمية في البطولة الاحترافية، شكل فرصة لمدير المديرية، رضوان جيد، لوضع النقاط على الحروف وتوضيح الرؤية المستقبلية لهذا القطاع الحيوي.
ولم يخلُ اللقاء من عتاب صريح، حيث أبدى رضوان جيد أسفه الشديد لما وصفه بـ ‘الحضور الباهت’ لممثلي المنابر الإعلامية. واعتبر جيد أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من نقاشات صاخبة حول أداء الحكام، كانت تقتضي مشاركة أوسع من الصحافة الرياضية لضمان نقل الصورة الحقيقية وشرح التعقيدات التي ترافق اتخاذ القرارات في رقعة الميدان، بدلاً من الاكتفاء بالانتقاد عن بُعد.
الهدف الأسمى من هذه المبادرة، حسب ما أكده مدير المديرية، هو فتح قنوات الحوار المباشر وتقديم تفسيرات دقيقة ومبنية على أسس تقنية للحالات التحكيمية التي أثارت الجدل في الآونة الأخيرة. جيد شدد على أن المديرية تنهج سياسة المكاشفة، وتسعى جاهدة لتوظيف أحدث التقنيات لضمان العدالة الكروية، مشيراً إلى أن تطوير المنظومة يتطلب تظافر جهود الجميع، بما في ذلك الإعلام الذي يعتبر شريكاً أساسياً في تنوير الجمهور.
وفي خضم هذا النقاش، فجر رضوان جيد مفاجأة من العيار الثقيل ستشكل منعطفاً في النقل التلفزيوني والتحكيمي بالمغرب؛ حيث أعلن رسمياً عن اعتماد ‘كاميرا الحكم’ (Referee Cam) خلال مباراة الديربي المرتقبة بين الغريمين التقليديين، الرجاء والوداد الرياضيين. هذه التقنية تهدف إلى تقريب المشاهد من زاوية رؤية الحكم، وعيش تفاصيل القرارات الصعبة من قلب الحدث، مما سيعزز من مستوى الشفافية ويقلص من حدة التأويلات التي ترافق عادة هذا النوع من المواجهات الحارقة.
هذه الخطوة، التي وصفها مراقبون بالثورية، تعكس رغبة المديرية الوطنية للتحكيم في مواكبة التطورات العالمية، وجعل ‘صافرة’ الدوري المغربي أكثر وضوحاً أمام الجماهير، في محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري وإعادة الثقة في التحكيم الوطني قبل المواعيد الكروية الكبرى التي تنتظر المملكة.