عاد التوتر ليخيم من جديد على مياه الخليج، وهذه المرة بطل المشهد هو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي اختار منصته ‘تروث سوشيال’ ليوجه تحذيراً مباشراً ومقتضباً إلى طهران. التحذير جاء على خلفية تقارير تفيد بأن إيران بدأت في فرض رسوم إضافية على ناقلات النفط وسفن الشحن التي تعبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يعتبر الشريان الحيوي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية.
ترمب لم يترك مجالاً للتأويل، حيث خاطب المسؤولين الإيرانيين بلهجة حادة قائلاً: ‘من الأفضل ألا يقدموا على ذلك، وإذا كانوا قد بدأوا بالفعل، فليتوقفوا فوراً!’. الرئيس الأمريكي اعتبر هذه التصرفات الإيرانية بمثابة خطوة ‘سيئة جداً’، مشدداً على أن هذا الإجراء يتنافى تماماً مع ما تم الاتفاق عليه في وقت سابق.
تأتي هذه الأنباء في وقت كان الجميع يترقب فيه ثباتاً أكبر في المنطقة، خاصة بعدما كانت طهران قد وافقت على إعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي كجزء من هدنة مدتها أسبوعان. ويبدو أن ‘الهدنة الهشة’ قد دخلت في منعطف جديد، حيث يرى ترمب أن هذه الرسوم غير قانونية وتخالف التفاهمات التي تم التوصل إليها.
الموقف الأمريكي يعكس قلقاً متزايداً من عسكرة الممرات المائية أو استغلالها كأوراق ضغط اقتصادي. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل هو القلب النابض لاقتصاد العالم، وأي محاولة للمساس بحرية الملاحة فيه أو فرض إتاوات على السفن العابرة تضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن.
يبقى السؤال الذي يتردد في أروقة السياسة الدولية: هل ستتراجع طهران أمام التحذيرات الأمريكية، أم أننا أمام فصل جديد من التصعيد الذي قد يغير قواعد اللعبة في الخليج العربي؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الواضح أن صبر واشنطن هذه المرة يبدو أقصر من أي وقت مضى.