يجد المغرب نفسه في قلب نقاش دولي يتصل بملف تدبير الكلاب الضالة، وهو موضوع غالبا ما يُوظف ضمن سياقات لا تخلو من مبالغات إعلامية، خاصة مع اقتراب موعد استضافة كأس العالم 2030. وتؤكد كاثرين طومسون، مسؤولة التواصل في التحالف الدولي لإدارة الحيوانات الأليفة (ICAM)، أن السياسة الرسمية للمغرب تتماشى مع المعايير الإنسانية الدولية، مشددة على أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان تنزيل هذه التدابير بشكل مستدام وموحد على الصعيد الوطني.
منذ عام 2019، اعتمد المغرب استراتيجية ‘الالتقاط، التعقيم، التلقيح، ثم الإعادة’ (CNVR)، وهي مقاربة تهدف إلى استقرار أعداد الحيوانات والحد من داء السعار بطرق علمية. وتعتبر طومسون أن مشروع ‘حياة’ في مدينة طنجة يمثل نموذجاً ناجحاً لهذه السياسة، مشيرة إلى أن البلديات تلعب دوراً محورياً في تحقيق النجاح عبر التزام طويل الأمد وتنسيق ميداني فعال.
على المستوى التشريعي، وافق مجلس النواب في يونيو الماضي على مشروع قانون يهدف إلى تنظيم تدبير الحيوانات الضالة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، من خلال إحداث ملاجئ وبرامج تعقيم وتلقيح وقاعدة بيانات وطنية. وتأتي هذه الخطوات لتفنيد مزاعم تروج لها بعض المنابر الدولية حول عمليات إبادة جماعية للحيوانات، حيث نفت وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية المعنية هذه الادعاءات، مؤكدة التزام المملكة بمقاربات أخلاقية.
ورغم الجهود المبذولة، يقر الخبراء بوجود تفاوت في التنزيل الميداني، مما يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي وتكثيف التكوين المحلي. وفي السياق ذاته، تواصل السلطات القضائية المغربية تفعيل القانون لحماية الحيوانات، كما حدث مؤخراً في تمارة حين قضت المحكمة بالسجن في حق شخص تورط في معاملة وحشية، مما يعكس توجهاً وطنياً يوازن بين ضمان الصحة العامة والالتزام بمسؤوليات الرفق بالحيوان.