أظهر الاقتصاد العالمي مرونة ملحوظة خلال العام الماضي، إلا أن بنك التسويات الدولية حذر في تقريره السنوي من أن هذا الاستقرار يواجه ضغوطاً متزايدة. وتأتي هذه المخاوف نتيجة تصاعد معدلات التضخم، وارتفاع الديون العامة، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
ورغم تجاوز الاقتصاد العالمي لتحديات التعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلا أن المشهد تغير مطلع عام 2026. فقد أدى الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إلى صدمة في إمدادات الطاقة، مما دفع معدلات التضخم لتتجاوز مجدداً مستهدفات البنوك المركزية.
وأشار التقرير إلى أن التبعات الاقتصادية لهذا الاضطراب لا تزال مستمرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المواد الخام؛ حيث سجلت أسعار البلاستيك زيادة بنسبة 30%، بينما قفزت أسعار الأسمدة بنحو 50%. وتثير هذه الأرقام مخاوف من انتقال هذه الضغوط السعرية إلى الاقتصاد الأوسع، مما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على توقعات التضخم.
من جانب آخر، يواجه طفرة الذكاء الاصطناعي تحديات خاصة، حيث يرى البنك أن الإنفاق الرأسمالي الحالي قد لا يكون مستداماً في ظل احتمالية ظهور اختناقات في الإمدادات أو فشل العوائد المتوقعة في التحقق. كما تظل الأسواق المالية عرضة لمخاطر التقلبات المفاجئة نتيجة تقييمات الأصول المرتفعة وتوسع الائتمان الخاص.
وتختتم المؤسسة تحذيراتها بالإشارة إلى الضغوط المالية المتفاقمة على الحكومات، التي باتت تئن تحت وطأة أعباء الديون وتكاليف خدمتها المرتفعة، مما يجعل أسواق السندات السيادية أكثر هشاشة في ظل الظروف الراهنة.