24 ساعة

ديف باتيرا: المطبخ المغاربي جسر يربطني بجذوري العائلية

لا يرى ديف باتيرا، صانع المحتوى المتخصص في الطهي ومقره شيكاغو، في المطبخ المغاربي مجرد صيحة عابرة، بل يعتبره وسيلة للعودة إلى جذوره وذاكرة عائلته التي تعرف عليها أول مرة من خلال حكايات جدته التي تنحدر من مدينة تلمسان الجزائرية.

بدأت علاقة باتيرا بالثقافة المغاربية في مرحلة الطفولة عبر الأشياء والنكهات التي كانت تنقلها جدته إلى منزله في الولايات المتحدة، من أباريق الشاي الفضية القادمة من فاس إلى ذكريات الطعام التي تشكلت لديه قبل أن يدرك أبعادها. وبعد رحيل جدته، تعمق باتيرا في البحث التاريخي ليوثق أصول عائلته التي تمتد جذورها بين الجزائر والمغرب، مكتشفاً تاريخاً عريقاً ساعده في تقديم محتواه تحت عنوان ‘DinnersWithDave’.

تجاوز حضور باتيرا النطاق الرقمي ليشارك في برنامج ‘MasterChef: Global Gauntlet’، حيث سعى لتمثيل تراث شمال أفريقيا أمام الجمهور الأمريكي. وهو يشدد على أن مسؤوليته تكمن في تقديم أطباق دقيقة تاريخياً وتقنياً، معتبراً أن المطبخ المغاربي يحمل في طياته حياة أجيال كاملة.

وفي ظل النقاشات الثقافية حول أصول بعض الأطباق المغاربية، يتبنى باتيرا رؤية قائمة على الاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن التاريخ المشترك والحركة البشرية بين دول المنطقة قبل ترسيم الحدود أنتجا إرثاً غنياً. ويؤكد أن هدفه ليس إثارة الجدل، بل تسليط الضوء على الروابط الحضارية، لا سيما التراث الأمازيغي الذي يشكل أساساً للكثير من التقاليد في المنطقة.

يسعى باتيرا اليوم، عبر منصاته الرقمية، إلى توثيق الوصفات المنسية وتعريف الجمهور العالمي بجماليات المطبخ المغاربي، مؤكداً أن كل طبق يطبخه يجعله يشعر بأن أسلافه يقفون إلى جانبه، في رحلة بحث مستمرة عن الأصالة والهوية.