24 ساعة

بعد سوق البحيرة.. جرافات السلطات تقتحم ‘درب الرماد’ بالدار البيضاء

لم تتوقف آليات الهدم عن العمل في الدار البيضاء، فبعد أن أنهت مهمتها في منطقة ‘سوق البحيرة’، حطت الرحال اليوم بدرب الرماد في قلب المدينة القديمة. هذه الخطوة ليست مجرد عملية عشوائية، بل هي جزء من مسلسل طويل من التدخلات التي تهدف إلى تغيير وجه العاصمة الاقتصادية ضمن مشروع ‘الكورنيش الملكي’ الطموح.

منذ ساعات الصباح الأولى، بدأت الجرافات في مباشرة مهامها لهدم البنايات التي أضحت تشكل تهديداً حقيقياً لسلامة القاطنين. فالواقع أن هذه المباني، التي نخرها الزمن، أصبحت تصنف ضمن خانة ‘المنازل الآيلة للسقوط’، مما دفع السلطات المحلية إلى التحرك بشكل استباقي لتفادي أي فاجعة قد تقع في أي لحظة. إنها عملية سباق مع الزمن تهدف إلى إنقاذ الأرواح وتصفية الرصيد العقاري المتهالك.

لا يمكن فصل هذه التدخلات عن السياق العام لإعادة هيكلة المدينة القديمة، حيث يسعى المسؤولون إلى تحويلها إلى فضاء حضري يستجيب للمعايير الحديثة، مع الحفاظ على بصمتها التاريخية. فالمسألة هنا تتعلق بموازنة صعبة بين التحديث العمراني وحماية التراث، وبين حق المواطن في سكن آمن يحترم كرامته في بيئة منظمة.

ساكنة المنطقة، وبينما تراقب هذه التحولات، تجد نفسها أمام واقع جديد يعيد تشكيل خارطة الأحياء التي عاشت فيها لعقود. وبالرغم من صعوبة هذا الانتقال، إلا أن الإجماع يصب في خانة أن استمرار وجود هذه الأبنية المتهالكة كان يمثل قنبلة موقوتة، وأن إعادة ترتيب الفضاء العمراني أضحت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في مدينة بحجم الدار البيضاء.