24 ساعة

برج محمد السادس.. الرباط تعيد رسم أفقها وتؤكد مكانتها كعاصمة للأنوار

لم تعد الرباط مجرد مركز للمؤسسات والإدارات، بل تحولت في غضون سنوات قليلة إلى ورشة مفتوحة تجسد طموح المغرب نحو الحداثة. فقد خطفت العاصمة الأنظار مؤخراً، حيث توقفت منصات عالمية مثل ‘بلومبرغ’ عند التحول العمراني الذي تعيشه المدينة، واصفة إياه بـ ‘القفزة العملاقة’ التي تعكس رؤية ملكية ثاقبة جعلت من ‘الرباط، مدينة الأنوار’ واقعاً ملموساً وليس مجرد شعار.

ويعد ‘برج محمد السادس’، الذي يشمخ بارتفاع يصل إلى 250 متراً، العنوان الأبرز لهذه النهضة. هذا البرج ليس مجرد صرح هندسي، بل هو أيقونة جديدة تعيد صياغة أفق العاصمة وتضفي عليها طابعاً عالمياً. وإلى جانبه، يبرز ‘مسرح الرباط الكبير’ كتحفة فنية تعزز البعد الثقافي للمدينة، لتجتمع العراقة مع الحداثة في مشهد حضري متناغم.

إن المتأمل اليوم في ضفتي أبي رقراق، يدرك حجم التحول الذي عرفه هذا الفضاء الذي كان في السابق مجرد منطقة طبيعية عازلة بين مدينتي الرباط وسلا. اليوم، تحول هذا الموقع إلى قلب نابض بالحياة، يجمع بين الأناقة المعمارية والدينامية الاقتصادية. ويرى مراقبون أن ما نراه ليس سوى البداية؛ فالمدينة تتشكل من جديد لتصبح وجهة ثقافية ومرجعية حضرية لا يمكن تجاوزها في المنطقة.

إن ما يميز هذا المسار هو المزاوجة الذكية بين الحفاظ على التراث العريق والانفتاح على الإبداع المعماري العالمي. ففي الرباط اليوم، أصبح التخطيط العمراني ثقافة مجتمعية، وأصبحت الثقافة جزءاً أصيلاً من هوية المدينة المتجددة. وبفضل القيادة الملكية المتبصرة، لم تعد العاصمة المغربية مجرد مكان للحكم، بل صارت عاصمة للأنوار، تفرض إيقاعها الخاص في خريطة المدن الكبرى، مؤكدة للعالم أن المغرب يسير بثبات نحو المستقبل كقوة صاعدة تتنفس الفن والعمران.