في ليلة كروية حبست الأنفاس على أرضية ملعب ‘حمادي العقربي’ برادس، نجح الترجي التونسي في خطف فوز ثمين ومستحق أمام ضيفه الثقيل الأهلي المصري، في إطار ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا. المباراة التي تابعها عشاق الكرة المغاربية والعربية بكل شغف، انتهت بانتصار ‘شيخ الأندية التونسية’ بهدف وحيد كان كافياً ليمنحه الأفضلية قبل رحلة الإياب.
لم تكن المواجهة سهلة، إذ فرض الترجي ضغطاً متواصلاً على مرمى الفريق القاهري. ومع حلول الدقيقة 73، جاء الفرج من نقطة الجزاء، حيث انبرى المدافع الجزائري محمد أمين توغاي لتنفيذ الركلة التي احتسبها الحكم إثر لمسة يد على محمد هاني، وهو القرار الذي أثار اعتراضات واضحة من لاعبي الأهلي. لكن توغاي كان هادئاً ووضع الكرة في الشباك، مُعلناً عن هدف المباراة الوحيد.
اللقاء لم يخلُ من الإثارة، فقد أهدر الترجي فرصاً لمضاعفة النتيجة، خاصة عبر البرازيلي يان ساس والإيفواري فلوريان دانهو، اللذين وجدا أمامهما سداً منيعاً يُدعى مصطفى شوبير؛ حارس الأهلي تألق بشكل لافت وحرم أصحاب الأرض من تعزيز تقدمهم. في المقابل، استمر الأهلي في معاناته التهديفية، حيث فشل الفريق في زيارة الشباك للمباراة الثالثة على التوالي تحت قيادة مدربه الدنماركي جيس ثورب، مما يطرح علامات استفهام حول الفعالية الهجومية للفريق الأحمر.
هذه المواجهة كانت أيضاً اختباراً حقيقياً للمدرب الفرنسي باتريس بوميل، الذي يقود الترجي خلفاً لماهر الكنزاري، حيث بدا واضحاً أن بصمته التكتيكية بدأت تظهر على أداء الفريق. أما الأنظار، فتتجه الآن نحو لقاء العودة المرتقب في القاهرة يوم 21 مارس. ومن المفارقات أن هذه المواجهة ستلعب دون جمهور، تنفيذاً لعقوبة مسلطة على جماهير الأهلي عقب أحداث الشغب التي رافقت مباراة الفريق ضد الجيش الملكي المغربي في دور المجموعات. فهل سيصمد الترجي في قلب القاهرة، أم ستكون للأهلي كلمة أخرى؟