يعيش المزارعون الإسبان حالة من الترقب والقلق بسبب استمرار توقف صادرات الماشية الحية نحو المغرب. وتأتي هذه الأزمة في أعقاب قرار السلطات المغربية بتعليق الاستيراد منذ نهاية عام 2025، كإجراء احترازي للوقاية من تفشي مرض الجلد العقدي، الذي يؤثر على إنتاجية الأبقار من اللحوم والألبان رغم أنه لا يشكل خطراً على صحة الإنسان.
وتشير بيانات اتحاد المزارعين الصغار (UPA) في إسبانيا إلى أن هذا الإجراء ألقى بظلاله على قطاع تربية الماشية الذي يمثل قيمة اقتصادية مهمة، حيث يضم القطاع حوالي 6.5 مليون رأس من الماشية موزعة على 110 آلاف مزرعة. وتطالب الهيئة المهنية الحكومة الإسبانية بالتحرك دبلوماسياً بشكل عاجل لإيجاد حل ينهي حالة الركود في تصدير الأبقار نحو السوق المغربية، التي كانت تعتبر وجهة رئيسية للصادرات الإسبانية.
من جانبه، يسعى المغرب إلى موازنة أسعار اللحوم الحمراء في السوق الوطنية من خلال تنويع مصادر الاستيراد، حيث لجأت الحكومة إلى جلب شحنات من أوروبا ودول أمريكا الجنوبية مثل البرازيل، في محاولة لخفض الأسعار التي شهدت ارتفاعات ملحوظة تجاوزت 120 درهماً للكيلوغرام الواحد.
يأتي هذا الملف في وقت تظل فيه إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، بحجم مبادلات سنوية يتجاوز 16 مليار دولار، مما يجعل البلدين أمام ضرورة معالجة التحديات التقنية التي تواجه تدفق السلع في إطار الالتزام بالمعايير الصحية المطلوبة لضمان سلامة القطيع الوطني، خاصة في ظل النقاشات الدائرة حول مستويات الأسعار وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين.