في خطوة قد تحمل مفاتيح الحل لفتيل الصراع المشتعل، استفاقت العاصمة الباكستانية إسلام آباد على وقع مفاوضات ‘الفرصة الأخيرة’ بين طهران وواشنطن. المشهد هناك يوحي بجدية غير مسبوقة، حيث تجلس الوفود وجهاً لوجه في حوار ثلاثي، بوساطة باكستانية تسعى بكل ثقلها الدبلوماسي لإنهاء حرب أثقلت كاهل المنطقة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
من الجانب الأمريكي، حضر نائب الرئيس جي دي فانس، ترافقه أسماء ثقيلة مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور لافت لقائد الجيش الباكستاني، المارشال عاصم منير، الذي كان ضامناً لتقارب وجهات النظر.
وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية لم تكتفِ بنقل الخبر، بل أشارت إلى انضمام لجان اقتصادية وعسكرية وقانونية إلى طاولة المفاوضات، في دلالة على أن الملفات المطروحة تتجاوز وقف إطلاق النار لتصل إلى تفاصيل تقنية معقدة. وقد ألمحت وكالات مثل ‘فارس’ و’تسنيم’ إلى أن أحد الشروط الإيرانية قد تحقق بالفعل، وهو تراجع الهجمات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما اعتبرته طهران ‘بادرة حسن نية’ ضرورية.
إلا أن الطريق ليس مفروشاً بالورود؛ إذ تشير تقارير صحفية غربية، لا سيما من ‘فايننشال تايمز’، إلى أن ملف مضيق هرمز لا يزال حجر عثرة. فطهران متمسكة بسيطرتها الكاملة على الممر المائي، وترفض التنازل عن فرض رسوم العبور، وهو ما يشكل نقطة تضارب مع الرؤية الأمريكية لحرية الملاحة.
وعلى وقع هذه التطورات، نقل التلفزيون الإيراني أن واشنطن وافقت مبدئياً على الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، في خطوة تبدو كمقايضة لتعزيز الثقة. ومع استمرار الجلسات التقنية، لا يستبعد المراقبون تمديد المحادثات ليوم إضافي، خاصة وأن مصادر مقربة من الوفود تؤكد أن التقدم المحرز في هذه الساعات هو من سيحدد مصير الجولات القادمة.
يبقى السؤال الذي يشغل بال العالم: هل تنجح وساطة إسلام آباد في إخماد النيران، أم أن الشياطين ستظل تكمن في تفاصيل الملفات العالقة؟ الأيام القادمة، وربما الساعات، ستجيب عن هذا التساؤل وسط ترقب دولي حذر.