في لحظة نقاش سياسي ساخن تحت قبة البرلمان، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يضع النقاط على الحروف بخصوص ملف الماء، مؤكداً بلغة واضحة أن هذا القطاع الحيوي لا يقبل التسييس، بل هو أولوية وطنية فوق كل الحسابات الحزبية والسياسية.
أخنوش، وفي معرض رده على تدخلات الفرق البرلمانية، لم ينفِ وجود إرث ثقيل من التأخيرات المتراكمة في السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية وجدت نفسها أمام واقع يتسم بضغط مائي خانق، مما فرض عليها تبني مقاربة استباقية بعيداً عن سياسة ‘رد الفعل’. وقد شدد رئيس الحكومة على أن الهدف الأساسي هو تجاوز أخطاء الماضي وتأمين مستقبل المغاربة المائي تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية.
واستحضر أخنوش أمثلة حية على هذا التحرك، على رأسها ‘طريق السيار للماء’، الذي ربط بين حوضي سبو وأبي رقراق في وقت قياسي وبكفاءة مغربية مائة بالمائة، وهو المشروع الذي أنقذ أزيد من 10 ملايين مواطن من أزمة عطش كانت تلوح في الأفق. كما لفت إلى مشروع الربط بين سد دار خروفة وسد وادي المخازن الذي سيحيي آلاف الهكتارات الزراعية.
وبلغة الأرقام التي لا تقبل التأويل، تحدث رئيس الحكومة عن ثورة في تحلية مياه البحر؛ حيث انتقلت الطاقة الإنتاجية من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 لتصل إلى أزيد من 415 مليون متر مكعب في 2026. هذه القفزة، يضيف أخنوش، تتجسد في محطات أكادير، آسفي، والجرف الأصفر، مع استمرار العمل بوتيرة متسارعة في محطتي الدار البيضاء والداخلة.
ولم تتوقف جهود الحكومة عند التحكيم في الموارد، بل استمرت في سياسة السدود؛ حيث تم الانتهاء من 7 سدود كبرى بسعة تخزين تناهز 1.7 مليار متر مكعب، مع وجود 13 سداً آخر قيد الإنجاز. وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن ‘زمن التراخي قد ولى’، وأن الحكومة رغم التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة مؤخراً، ماضية في تفعيل أوراشها الاستراتيجية بجدية تامة، لضمان أمن مائي مستدام للمغرب والمغاربة.