احتضنت مدينة وجدة، الخميس الماضي، ندوة فكرية وتفاعلية ضمن فعاليات النسخة التاسعة للمهرجان الدولي للبلوزة، تحت شعار ‘البلوزة: خيط يربط جهات المملكة.. تراث وهوية في خدمة الوحدة الوطنية’.
شكل اللقاء، الذي نظم بمركز إكلين، محطة مفصلية للانتقال من الجانب الاحتفالي بالزي التقليدي إلى المقاربة العلمية التوثيقية، بهدف حماية التراث الثقافي اللامادي لجهة الشرق. وأكد المشاركون أن البلوزة ليست مجرد قطعة ثوب، بل هي شهادة حية على تاريخ العائلات الوجدية وطقوسها الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، استعرضت البرلمانية والمحامية السابقة سليمة فرجي، تجربتها في توثيق التاريخ العائلي المرتبط بهذه الحرفة، مشيرة إلى أنواع البلوزة العريقة مثل ‘جالطيتا’ و’بلوكور’ المصنوعة من الحرير الخالص. من جانبه، شدد الباحث أحمد طنطاوي على ضرورة تضافر الجهود لحماية حرف مهددة بالانقراض، مثل ‘البرنوس الفجيجي’، مؤكداً أن الحفاظ على الموروث يتطلب برامج تدريبية مستمرة.
من جهتها، أبرزت لطيفة الداودي، ممثلة مديرية الصناعة التقليدية، أهمية دعم الصانعات التقليديات وتيسير ولوجهن إلى برامج التكوين. وأجمع المتدخلون على ضرورة إعداد ملف علمي وتاريخي دقيق، يتضمن شهادات حية وصوراً أرشيفية، بهدفين رئيسيين: إدراج البلوزة في قوائم التراث الوطني، والسعي لتسجيلها لدى منظمة ‘اليونسكو’ لحمايتها من السطو والاندثار.
واختتمت الندوة بتوصيات تدعو إلى الانخراط الميداني، وتوحيد جهود الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني، مع إيلاء أهمية كبرى لإنشاء متاحف متخصصة تضمن نقل الذاكرة الحية للأجيال القادمة، واعتماد استراتيجيات تسويق حديثة تبرز القيمة الحضارية للبلوزة الوجدية على المستويين الوطني والدولي.