24 ساعة

نحو مرحلة جديدة.. المغرب يضع اللبنات القانونية لتنظيم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

في خطوة طال انتظارها، يبدو أن قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب يتهيأ لدخول مرحلة مفصلية في تاريخه. فقد أفرجت الأمانة العامة للحكومة أخيراً عن مشروع القانون الإطار الخاص بهذا القطاع، وهي المبادرة التي تقودها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لترسيخ قواعد واضحة تنظم هذا الميدان الحيوي.

هذا المشروع ليس مجرد نص قانوني عابر، بل هو ثمرة مسار تشاركي طويل ومكثف. فمنذ لقاءات بنجرير التي جمعت أكثر من 3000 فاعل، والورشات الموضوعاتية التي ناقشت أدق تفاصيل الحكامة والرقمنة والتمويل، والوزارة تسعى لصياغة ميثاق يجمع شتات الفاعلين. لقد كان التوجه واضحاً منذ البداية: نريد قطاعاً مهيكلاً، شفافاً، وقادراً على المنافسة في ظل اقتصاد وطني يزداد تعقيداً.

لماذا كل هذا الاهتمام؟ الأرقام تجيب على هذا السؤال ببساطة. نحن نتحدث اليوم عن أكثر من 64 ألف تعاونية منتشرة في ربوع المملكة، تضم ما يناهز 760 ألف عضو، وتلعب فيها المرأة دور البطولة بنسبة تتجاوز 40 في المئة. هذه القوة الضاربة، خاصة في العالم القروي، تحتاج إلى إطار يحميها، يسهل وصولها للتمويل، ويضمن لها مواكبة حقيقية بعيداً عن العشوائية.

يهدف هذا القانون الإطار إلى خلق تناغم بين السياسات العمومية، وتوحيد الرؤية لتطوير الاقتصاد الاجتماعي. فالمطلوب اليوم ليس فقط الدعم، بل خلق منظومة بيئية تسمح لهذه التعاونيات والمقاولات الاجتماعية بأن تكون قاطرة حقيقية للتنمية والعدالة المجالية. إنها خطوة جريئة تهدف لتحويل هذا القطاع من مجرد ‘اقتصاد بديل’ إلى ركيزة أساسية يرتكز عليها النموذج التنموي الجديد.

الكرة الآن في ملعب الفاعلين والشركاء، فبعد أن وُضع النص على طاولة النقاش، ينتظر الجميع ترجمة هذه النصوص إلى واقع ملموس يحسن ظروف المشتغلين ويجعل من التضامن فعلاً اقتصادياً منتجاً للثروة، لا مجرد شعار.