عادت مشاهد الرعب لتخيم من جديد على حي صوفيا بالقرب من قنطرة ‘دار الحليب’ بمدينة مراكش، حيث وجد سكان المنطقة وعابرو السبيل أنفسهم صباح اليوم أمام فصل جديد من فصول الدراما التي بطلها شخص لم يجد من وسيلة للتعبير عن مطالبه أو أزمته سوى تسلق عمود للضغط العالي.
الواقعة ليست الأولى من نوعها، بل هي تكرار لسيناريو عاشته الساكنة نهاية العام الماضي، حين أقدم الشخص ذاته على الخطوة الخطيرة نفسها، مما جعل الجميع يعيش حالة من الترقب والقلق الشديدين. هذا الصباح، استيقظ المراكشيون على مشهد الرجل وهو يعتلي قمة العمود الكهربائي، ليس هذا فحسب، بل قام بتثبيت بعض أغراضه الشخصية في الأعلى في تحدٍ واضح للمخاطر التي تتهدده، مهدداً بوضع حد لحياته في خطوة دفعت السلطات المحلية والمصالح الأمنية وعناصر الوقاية المدنية إلى التحرك بسرعة نحو عين المكان.
تجمهر المارة بالقرب من السكة الحديدية لمتابعة فصول هذا الحادث الذي تسبب في إرباك حركة السير في المنطقة المحيطة، بينما كانت الأجهزة الأمنية تحاول جاهدة احتواء الموقف وتطويق المكان لضمان عدم حدوث كارثة.
تطرح هذه الحوادث المتكررة للنقاش مجدداً ظاهرة اللجوء إلى مثل هذه الأساليب المتطرفة للاحتجاج أو لفت الانتباه، حيث تثير تساؤلات حقيقية حول الدوافع النفسية والاجتماعية التي تدفع فرداً لتكرار المخاطرة بحياته في أقل من بضعة أشهر. وبينما لا تزال الجهود مستمرة للتعامل مع الموقف، يبقى حي صوفيا يترقب مآل هذه القضية التي أعادت تسليط الضوء على ضرورة إيجاد حلول جذرية لهذه السلوكيات التي تضع سلامة المواطنين والمرافق العمومية على المحك.