بعد أسابيع من الترقب والانتظار، أسدلت المحكمة الابتدائية بسيدي إفني الستار على واحد من أكثر الملفات إيلاماً للرأي العام، والذي يتعلق بحادثة السير المأساوية التي هزت مشاعر المغاربة في فبراير الماضي، حيث خلفت وراءها حزناً عميقاً في صفوف جهاز الأمن الوطني.
وقد قضت هيئة الحكم في حق سائق الحافلة بالحبس النافذ لمدة أربعة أشهر، مرفوقة بغرامة مالية قدرها 4000 درهم، مع قرار إضافي يقضي بتعليق رخصة السياقة لمدة سنة كاملة، علاوة على غرامة أخرى بقيمة 300 درهم بسبب السرعة المفرطة. هذا الحكم جاء ليضع نقطة النهاية لمسار قضائي تابعه المغاربة باهتمام كبير، خاصة وأن الحادثة استهدفت خيرة من رجال الأمن كانوا في أداء واجبهم المهني.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة الأليمة إلى تاريخ 21 فبراير الماضي، حينما كانت حافلة تقل 44 فرداً من عناصر القوات العمومية في طريقهم نحو مدينة أكادير، وذلك بهدف تأمين تظاهرة رياضية كبرى. لكن، وعلى بعد حوالي 24 كيلومتراً فقط من مدينة سيدي إفني، انقلبت الحافلة في مشهد مأساوي أدى إلى وفاة أربعة عناصر من الأمن وإصابة 26 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، نقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاجات الضرورية.
وبعد إجراء الخبرات التقنية الدقيقة من طرف المصالح المختصة، تأكد أن السرعة المفرطة كانت هي ‘السبب المباشر’ وراء انحراف الحافلة عن مسارها الطبيعي وفقدان السيطرة عليها.
تجدر الإشارة إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني كانت قد تفاعلت بجدية كبيرة مع الحادث منذ اللحظات الأولى، حيث سخرت كافة إمكانياتها لمواكبة الوضع الصحي للمصابين وتقديم الدعم النفسي والمادي لعائلات الضحايا، في بادرة إنسانية عكست تضامن المؤسسة الأمنية مع منتسبيها في هذه المحنة القاسية.